فهرس الكتاب
ج / 2 ص -281- أصحاب الوجوه منسوب إلى الزبير بن العوام أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنه وهو أبو عبد الله الزبيري بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن الزبير بن العوام وللزبيري كتب نفيسة وأحوال شريفة فهذه أحرف في تعريف هذه الأسماء وقد بسطت أحوال أصحابها ومناقبهم في تهذيب الأسماء وبالله التوفيق. فرع: قد ذكرنا أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما وكذا أقل الطهر والمراد خمسة عشر بلياليها وهذا القيد لا بد منه لتدخل الليلة الأولى.
فرع: لو وجدنا امرأة تحيض أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر أو تطهر أقل من خمسة عشر، واشتهرت عادتها كذلك متكررة ففيها ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين والغزالي وغيرهما، أحدها: لا يعتبر حال هذه بل الحكم على ما عهد؛ لأن بحث الأولين أوفى والثاني: يعتبر ليكون هذا حيضها وطهرها؛ لأن الاعتماد على الوجود وقد حصل قال إمام الحرمين: هذا قول طوائف من المحققين منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني والقاضي حسين.
قلت: واختاره الدارمي في"الاستذكار"وصاحب التتمة. والثالث: إن كان قدرا يوافق مذهب السلف الذين يقولون باعتماد الوجود اعتمدناه وعملنا به، وإن لم يوافق مذهب أحد لم يعتمد. قال إمام الحرمين: والذي أختاره ولا أرى العدول عنه الاكتفاء بما استقرت عليه مذاهب الماضين من أئمتنا في الأقل والأكثر، فإنا لو فتحنا باب اتباع الوجود في كل ما يحدث وأخذنا في تغيير ما يمهد تقليلا وتكثيرا لاختلطت الأبواب وظهر الاضطراب، والوجه اتباع ما تقرر للعلماء الباحثين قبلنا. وذكر الرافعي نحو ما ذكره إمام الحرمين ثم قال: فالأظهر أنه لا اعتبار بحال هذه المرأة. بل الاعتبار بما تقرر؛ لأن احتمال عروض دم الفساد لهذه المرأة أقرب من انخرام العادة المستمرة.
قال: ويدل عليه الإجماع على أنها لو كانت تحيض يوما وتطهر يوما على الاستمرار لا يجعل كل نقاء طهرا مستقلا كاملا. قال: فهذا الوجه هو المذهب المعتمد وعليه تفريع الباب، واختار الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قول الأستاذ أبي إسحاق فقال: الصحيح اتباع ذلك فإنه نص الشافعي، نقله عنه صاحب التقريب فيه، وناهيك إتقانا وتحقيقا واطلاعا، وكأن الأصحاب لم يطلعوا على النص. قال: وفي المحيط للشيخ أبي محمد الجويني عن الأستاذ أبي إسحاق قال: كانت امرأة تستفتيني بإسفرايين. وتقول: إن عادتها في الطهر مستمرة على أربعة عشر يوما على الدوام فجعلت ذلك طهرها على الدوام.
قلت:: وهذا النص الذي نقله أبو عمرو واختاره موافق لما قدمته عن ابن جرير عن الربيع عن الشافعي، فإن ذلك النص وإن كان مطلقا فهو محمول على هذه الصورة والله أعلم.
فرع في مذاهب العلماء في أقل الحيض والطهر وأكثرهما
أجمع العلماء على أن أكثر الطهر لا حد له، قال ابن جرير: وأجمعوا على أنها لو رأت الدم ساعة وانقطع لا يكون حيضا. وهذا الإجماع الذي ادعاه غير صحيح فإن مذهب مالك أن أقل