فهرس الكتاب
ج / 2 ص -282- الحيض يكون دفعة فقط، واختلفوا فيما سوى ذلك، فمذهبنا المشهور أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر. قال ابن المنذر: وبه قال عطاء وأحمد وأبو ثور. وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: أكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام. قال: وبلغني عن نساء الماجشون أنهن كن يحضن سبع عشرة. قال أحمد: أكثر ما سمعناه سبع عشرة. قال ابن المنذر وقال طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام، بل الحيض إقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة. والطهر إدباره، وقال الثوري: أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما، قال أبو ثور: وذلك مما لا يختلفون فيه فيما نعلم، وأنكر أحمد وإسحاق التحديد في الطهر. قال أحمد: الطهر ما بين الحيضتين على ما يكون، وقال إسحاق: توفيتهم الطهر بخمسة عشر باطل، هذا نقل ابن المنذر، وحكى أصحابنا عن أبي يوسف أقل الحيض يومان وأكثره الثالث، وعن مالك لا حد لأقله وقد يكون دفعة واحدة. وحكى الماوردي عن مالك ثلاث روايات في أكثر الحيض إحداها: خمسة عشر، والثانية: سبعة عشر، والثالثة: غير محدود، وعن مكحول أكثره سبعة أيام، قال العبدري: واختلف أصحاب مالك في أقل الطهر، فروى ابن القاسم أنه غير محدود وأنه ما يكون مثله طهرا في العادة، وروى عبد الملك بن الماجشون أنه خمسة أيام وقال سحنون: ثمانية أيام، وقال غيره: عشرة أيام، وقال محمد بن سلمة 1: خمسة عشر وهو الذي يعتمده أصحابه البغداديون، وقال أحمد في رواية الأثرم وأبي طالب: أقل الطهر ثلاثة عشر يوما، وقال الماوردي: قال أكثر العلماء: أقل الطهر خمسة عشر. وقال مالك: أقله عشرة، وحكى ابن الصباغ عن يحيى بن أكثم بالثاء المثلثة أن أقل الطهر تسعة عشر يوما.
فأما أدلة هذه المذاهب فمنها مسألة الإجماع أن أكثر الطهر لا حد له ودليلها في الإجماع، ومن الاستقراء أن ذلك موجود مشاهد، ومن أظرفه ما نقله القاضي أبو الطيب في"تعليقه"قال: أخبرتني امرأة عن أختها أنها تحيض في كل سنة يوما وليلة، وهي صحيحة تحبل وتلد ونفاسها أربعون يوما.
وأما أقل الحيض فاحتج لمن قال: أقله ثلاثة أيام بحديث أم سلمة رضي الله عنها"أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنه، فقالت: إني أستحاض فقال: ليس ذلك الحيض إنما هو عرق، لتقعد أيام أقرائها ثم لتغتسل ولتصل". رواه أحمد بن حنبل قالوا: وأقل الأيام ثلاثة، وبحديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام"رواه الدارقطني، وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يكون الحيض أكثر من عشرة أيام ولا أقل من ثلاثة أيام".
وعن أنس رضي الله عنه قال:"الحيض ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع، ثمان، تسع، عشر"قالوا: وأنس لا يقول هذا إلا توقيفا. قالوا:؛ ولأن هذا تقدير، والتقدير لا يصح إلا بتوقيف أو