فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 4102

ج / 2 ص -283- اتفاق، وإنما حصل الاتفاق على ثلاث، واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش:"دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة". رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة. قال أصحابنا: وهذه الصفة موجودة في اليوم والليلة؛ ولأن أقل الحيض غير محدود شرعا فوجب الرجوع فيه إلى الوجود، وقد ثبت الوجود في يوم وليلة كما ذكره المصنف عن عطاء والأوزاعي والشافعي والزبيري. وروينا بالإسناد الصحيح في سنن البيهقي عن الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله قال: كانت امرأة يقال لها أم العلا قالت: حيضتي منذ أيام الدهر يومان قال إسحاق بن راهويه: وصح لنا عن غير امرأة في زماننا أنها قالت: حيضتي يومان وعن يزيد بن هارون قال: عندي امرأة تحيض يومين، وروي في هذا المعنى غير ما ذكرنا. قال أصحابنا ولا مجال للقياس في هذه، وأما الجواب عن حديث أيام أقرائها لو ثبت فمن وجهين: أحدهما: ليس المراد بالأيام هنا الجمع بل الوقت، الثاني: أنها مستحاضة معتادة ردها إلى الأيام التي اعتادتها، ولا يلزم من هذا أن كل حيض لا ينقص عن ثلاثة أيام، وأما حديث واثلة وأبي أمامة وأنس فكلها ضعيفة متفق على ضعفها عند المحدثين، وقد أوضح ضعفها الدارقطني ثم البيهقي في كتاب الخلافيات ثم السنن الكبيرة. وقولهم: التقدير لا يصح إلا بتوقيف، جوابه أن التوقيف ثبت فيما ذكرناه؛ لأن مداره على الوجود، وقد ثبت ذلك على ما قدمناه. وأما من قال: أقل الحيض ساعة، فاعتمدوا ظواهر النصوص المطلقة، والقياس على النفاس، واحتج أصحابنا بأن الاعتماد على الوجود، ولم يثبت دون ما قلناه.

والجواب عن النصوص أنها مطلقة فتحمل على الوجود، وعن النفاس أنه وجد لحظة، فعملنا بالوجود فيهما، وأما من قال: أكثر الحيض عشرة، فاحتجوا بحديث واثلة وأبي أمامة وأنس وكلها ضعيفة واهية كما سبق، وليس لهم حديث ولا أثر يجوز الاحتجاج به. واحتج أصحابنا بما ثبت مستفيضا عن السلف من التابعين فمن بعدهم أن أكثر الحيض خمسة عشر، وأنهم وجدوه كذلك عيانا، وقد جمع البيهقي أكثر ذلك في كتابه في الخلافيات وفي السنن الكبير، فممن رواه عنه عطاء والحسن وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وربيعة وشريك والحسن بن صالح وعبد الرحمن بن مهدي رحمهم الله.

وأما قول يحيى بن أكثم: أقل الطهر تسعة عشر، فاستدل له ابن الصباغ قال: أكثر الحيض عنده عشرة، والشهر يشتمل على حيض وطهر، وقد يكون الشهر تسعة وعشرين منها عشرة للحيض والباقي طهر، ودليلنا بثبوت الوجود في خمسة عشر. وأما قوله: فبناه على أن أكثر الحيض عشر وقد بينا بطلانه - فإن قيل روى إسحاق بن راهويه عن بعضهم أن امرأة من نساء الماجشون حاضت عشرين يوما وعن ميمون بن مهران أن بنت سعيد بن جبير كانت تحته وكانت تحيض من السنة شهرين فجوابه بما أجاب به المصنف في كتابه"النكت"أن هذين النقلين ضعيفان، فالأول: عن بعضهم، وهو مجهول، وقد أنكره بعضهم، وقد أنكره الإمام مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة، والثاني: رواه الوليد بن مسلم عن رجل عن ميمون، والرجل مجهول والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت