فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 4102

ج / 2 ص -284- قال المصنف رحمه الله تعالى:"وفي الدم الذي تراه الحامل قولان, أحدهما: أنه حيض؛ لأنه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل كالنفاس، والثاني: أنه دم فساد؛ لأنه لو كان ذلك حيضا لحرم الطلاق وتعلق به انقضاء العدة".

الشرح: يقال: الرضاع والرضاع بفتح الراء وكسرها فيهما، وامرأة حامل وحاملة، والأول أشهر وأفصح، فإن حملت على رأسها أو ظهرها فحاملة لا غير، والدم مخفف الميم على اللغة المشهورة، وفيه لغة شاذة بتشديدها.

أما حكم المسألة: فإذا رأت الحامل دما يصلح أن يكون حيضا فقولان مشهوران قال صاحب"الحاوي"والمتولي والبغوي وغيرهم: الجديد أنه حيض، والقديم: ليس بحيض، واتفق الأصحاب على أن الصحيح أنه حيض، فإن قلنا: ليس بحيض فهو دم فساد كما ذكر المصنف، وهل يسمى استحاضة؟ فيه خلاف سبق، وسواء قلنا استحاضة أو دم فساد هو حدث ينقض الوضوء، فإن لم يستمر فهو كالبول، فلها أن تصلي بالوضوء الواحد صلوات، وإن استمر فلها حكم الاستحاضة المستمرة وسيأتي بيانها في آخر الباب إن شاء الله تعالى.

قال الدارمي في"الاستذكار": اختلف أصحابنا في محل القولين فمنهم من قال: هما إذا رأت الدم في أيام عادتها وعلى صفة دم الحيض، فإن رأته في غير أيام الحيض أو رأت صفرة أو كدرة فليس بحيض قولا واحدا، ومنهم من قال: لا فرق، بل الخلاف جار في كل ما يجوز أن يكون حيضا لغير الحامل، وقال أبو علي بن أبي هريرة: القولان إذا قلنا للحمل حكم، فإن قلنا: لا حكم له فهو حيض قولا واحدا، وقال أبو إسحاق: القولان جاريان سواء قلنا له حكم أم لا، قال: واختلفوا أيضا فمنهم من قال: القولان إذا مضى للحمل أربعون يوما وما رأته قبل ذلك حيض قولا واحدا، ومنهم من قال: القولان في الجميع، هذا آخر كلام الدارمي وقال الشاشي: إذا قلنا: الحامل لا تحيض فمن متى ينقطع حيضها؟ وجهان: الصحيح بنفس العلوق، والثاني: من وقت حركة الحمل.

قلت: الصحيح المشهور جريان القولين بنفس العلوق، وفي جميع الأحوال التي ذكرها الدارمي وأما قول المصنف: أحدهما أنه حيض؛ لأنه دم لا يمنعه الرضاع ولا يمنعه الحمل كالنفاس فمعناه أن المرضع لا تحيض غالبا وكذا الحامل، فلو اتفق رؤية الدم في حال الرضاع كان حيضا بالاتفاق فكذا في حال الحمل فهما سواء في الندور. فينبغي أن يكونا سواء في الحكم بأنهما حيض. وأما قوله: كالنفاس فمراده إذا ولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر ورأت الدم بينهما وقلنا: إنه نفاس فهذه حامل ومرضع ودمها نفاس، ومعناه أن النفاس لا يمنعه الرضاع والحمل، والحيض لا يمنعه الرضاع، فينبغي أن لا يمنعه الحمل كما قلنا في النفاس، قال صاحب"البيان"في مشكلات المهذب: مراده الاستدلال على أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه يقول: دم الحامل ليس بحيض والدم بين الولدين نفاس، فقاس على ما وافق عليه، قال القلعي: وقوله: لا يمنعه الرضاع ليس باحتراز بل للدلالة على الحكم والتقريب من الأصل والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت