فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 4102

ج / 2 ص -285- فرع: إذا قلنا: دم الحامل حيض فقد ذكر المصنف أنه لا تنقضي به"العدة"وكذا قاله أصحابنا في هذا الباب، ونقل الغزالي والمتولي وغيرهما الاتفاق على هذا، ومرادهم أن الحامل إذا كان عليها عدة واحدة وحملها لصاحب"العدة"وحاضت أدوارا فلا تنقضي بها"العدة"ولا يحسب شيء من الأطهار المعجلة قرءا، أما إذا كان الحمل بحيث لا تنقضي به"العدة"بأن لا يكون لصاحب"العدة"مثل إن مات صبي عن زوجته أو فسخ نكاحه بعينه أو غيره بعد دخوله وامرأته حامل من الزنا أو تزوج الرجل حاملا من الزنا وطلقها بعد الدخول وهي ترى الدم على الأدوار -فإن قلنا: الحامل تحيض- ففي انقضاء عدتها بهذه الأطهار المتخللة في مدة الحمل وجهان مشهوران سيأتي إيضاحهما في كتاب 1 العدد إن شاء الله تعالى.

ولو كان عليها عدتان بأن طلقها وهي حامل ثم وطئها بشبهة فوجبت"العدة"الثانية فهل تتداخل العدتان؟ فيه خلاف معروف. فإن قلنا: لا تتداخل كانت معتدة عن الطلاق فلو حاضت على الحمل فهل يحسب أطهارها في الحمل عن عدة الشبهة؟ فيه وجهان، أصحهما: يحسب، فعلى هذا يكون حيض الحامل مؤثرا في انقضاء"العدة"ولا يحسن إطلاق القول بأنه لا تنقضي به"العدة"إلا أن يقيد بما قيدناه به أولا والله أعلم.

فرع: إذا قلنا: دم الحامل حيض فانقطع ثم ولدت بعد انقطاعه بخمسة عشر يوما فصاعدا فلا شك في كونه حيضا، وإن ولدت قبل مضي خمسة عشر ففي كونه حيضا وجهان مشهوران، وقد ذكرهما المصنف في فصل النفاس، أصحهما: بالاتفاق أنه حيض،؛ لأنه دم بصفة الحيض، وإنما يشترط أن يكون بين الدمين خمسة عشر إذا كانا دمي حيض، ولهذا قال المصنف والأصحاب: أقل طهر فاصل بين الحيضتين خمسة عشر. قال المتولي: وعلى هذا لو رأت النفاس ستين يوما ثم انقطع ثم عاد الدم، فإن عاد بعد خمسة عشر فهو حيض، وإن عاد قبلها فهل يجعل الثاني حيضا؟ فيه هذان الوجهان، أحدهما: لا؛ لنقصان ما بينهما عن طهر كامل، وأصحهما: نعم لاختلافهما.

فرع: إذا قيل: إذا جعلتم دم الحامل حيضا لم يبق وثوق بانقضاء العدة، والاستبراء بالحيض لاحتمال الحيض على الحمل، فالجواب أن الغالب أنها لا تحيض، فإذا حاضت حصل ظن براءة الرحم، وذلك كاف في"العدة"والاستبراء، فإن بان خلافه على الندور عملنا بما بان والله أعلم.

فرع: في مذاهب السلف في حيض الحامل، وقد ذكرنا أن الأصح عندنا أن الدم الذي تراه حيض. وبه قال قتادة ومالك والليث وقال ابن المسيب والحسن وعطاء ومحمد بن المنكدر وعكرمة وجابر بن زيد والشعبي ومكحول والزهري والحكم وحماد والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر: ليس بحيض، ودليل المذهبين في الكتاب، ومما يستدل به للصحيح في كونه حيضا أنه دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه؛ ولأنه متردد بين كونه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 غني عن البيان أن العدد حصتنا في"شرح المهذب" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت