فهرس الكتاب
ج / 2 ص -286- فسادا لعلة أو حيضا، والأصل السلامة من العلة. وأما قول القائل الآخر: لو كان حيضا لانقضت"العدة"به ففاسد؛ لأن"العدة"لطلب براءة الرحم، ولا تحصل البراءة بالأقراء مع وجود الحمل؛ ولأن"العدة"تنقضي به في بعض الصور كما سبق بيانه، وأما قوله: لو كان حيضا لحرم الطلاق، فجوابه أن تحريم طلاق الحائض إنما كان لتطويل"العدة"ولا تطويل هنا؛ لأن عدتها بالحمل والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: "وإن رأت يوما دما 1 ويوما نقاء ولم يعبر الخمسة عشر [يوما] ففيه قولان أحدهما: لا يلفق [الدم] بل يجعل الجمع حيضا؛ لأنه لو كان ما رأته من النقاء طهرا لانقضت"العدة"بثلاثة منها والثاني: يلفق الطهر إلى الطهر، والدم إلى الدم فيكون أيام النقاء طهرا وأيام الدم حيضا؛ لأنه لو جاز أن يجعل أيام النقاء حيضا لجاز أن يجعل أيام الدم طهرا، ولما لم يجز أن تجعل أيام الدم طهرا لم يجز أن تجعل أيام النقاء حيضا، فوجب أن يجرى كل واحد منهما على حكمه".
الشرح: النقاء بالمد، وقوله: يوما دما ويوما نقاء أحسن من قوله في"التنبيه"يوما طهرا ويوما دما، فكيف يسمى طهرا مع أنه حيض في أحد القولين بل هو الأصح؟ وقوله يوما أراد بليلته؛ ليكون أقل الحيض تفريعا على المذهب كذا صرح به أصحابنا، ولو رأت يوما بلا ليلة أو نصف يوم ففيه خلاف مرتب يأتي بيانه في آخر الباب في فصل التلفيق إن شاء الله تعالى والأصح من هذين القولين عند جمهور الأصحاب أن الجميع حيض، وهو نص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه، وقد فرق المصنف مسألة التلفيق هذه فذكرها هنا مختصرة وذكر فروعها في آخر الباب. وكان ينبغي أن يؤخرها كلها أو يجمع كل ما يتعلق بالتلفيق في موضع واحد كما فعله الأصحاب، وقد رأيت أن أؤخر شرح هذه المسألة إلى هناك وبالله التوفيق.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"إذا رأت المرأة الدم لسن يجوز أن تحيض فيه أمسكت عما تمسك عنه الحائض، فإن انقطع لدون اليوم والليلة كان ذلك دم فساد فتتوضأ وتصلي، وإن انقطع ليوم وليلة أو لخمسة عشر يوما أو لما بينهما فهو حيض، فتغتسل عند انقطاعه، سواء كان الدم على صفة دم الحيض أو على غير صفته، وسواء كان لها عادة، فخالف عادتها أو لم تكن. وقال أبو سعيد الإصطخري: إن رأت الصفرة أو الكدرة في غير وقت العادة لم يكن حيضا، لما روي عن أم عطية رضي الله عنها قالت:"كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا"ولأنه ليس فيه أمارة الحيض فلم يكن حيضا، والمذهب أنه حيض؛ لأنه دم صادف زمان الإمكان ولم يجاوزه، فأشبه إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام عادتها. وحديث أم عطية يعارضه ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا"وقوله: أنه ليس فيه أمارة غير مسلم، بل وجوده في أيام الحيض أمارة،؛ لأن الظاهر من حالها الصحة والسلامة، وأن ذلك دم الجبلة دون العلة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وفي نسخة المهذب المطبوعة"فإن رأت يوما طهرا ويوما دما" (ط) .