فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 4102

ج / 2 ص -287- الشرح: حديث أم عطية صحيح، رواه البخاري والدارمي وأبو داود والنسائي وغيرهم، وهذا المذكور في المهذب هو لفظ رواية الدارمي، وفي رواية البخاري"كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"وفي رواية أبي داود"كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا"وإسنادها إسناد صحيح على شرط البخاري ومما ينكر على المصنف قوله: روي عن أم عطية بصيغة التمريض مع أنه حديث صحيح، وقد سبق التنبيه على أمثال هذا وروى البيهقي بإسناد ضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما كنا نعد الصفرة والكدرة شيئا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم". وأما حديث عائشة رضي الله عنها المذكور في الكتاب فلا أعلم من رواه بهذا اللفظ لكن صح عن عائشة رضي الله عنها قريب من معناه فروى مالك في الموطأ عن عقبة بن أبي عقبة عن أمه مولاة عائشة قالت:"كانت النساء يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالدرجة 1 فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة"هذا لفظه في الموطأ وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فصح هذا اللفظ عن عائشة رضي الله عنها والدرجة بضم الدال وإسكان الراء وبالجيم، وروي بكسر الدال وفتح الراء وهي خرقة أو قطنة أو نحو ذلك تدخله المرأة فرجها ثم تخرجه لتنظر هل بقي شيء من أثر الحيض أم لا؟ وقولها القصة هي بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة، وهي الجص شبهت الرطوبة النقية الصافية بالجص فهذا موقوف على عائشة. وأما حديث أم عطية فهل هو موقوف، أم مرفوع؟ فيه خلاف قدمناه في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب فيما إذا قال الصحابي: كنا نفعل كذا وأوضحنا المذاهب فيه.

واسم أم عطية: نسيبة بضم النون وفتح السين وإسكان الياء وقيل: بفتح النون وكسر السين وهي نسيبة بنت كعب وقيل: بنت الحارث أنصارية بصرية كانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت غاسلة للميتات وذكرت جملة من أحوالها في تهذيب الأسماء. وأما أبو سعيد الإصطخري فبكسر الهمزة وقيل يجوز بفتحها وهي همزة قطع، ويجوز تخفيفها كهمزة الأرض ونحوها، منسوب إلى إصطخر المدينة المعروفة، واسمه الحسن بن أحمد ولد سنة أربع وأربعين ومائتين وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وكان من كبار أصحابنا وأئمتهم وعبادهم وأخيارهم وله أحوال جميلة وكتب نفيسة وذكرت جملة من أحواله في"التهذيب"و"الطبقات"وقوله: دم الجبلة بكسر الجيم وتشديد اللام أي: الخلقة ومعناه دم الحيض المعتاد الذي يكون في حال السلامة، وليس هو دم العلة الذي هو دم الاستحاضة، وأما الصفرة والكدرة فقال الشيخ أبو حامد في تعليقته: هما ماء أصفر وماء كدر وليسا بدم. وقال إمام الحرمين: هما شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة ليسا على لون شيء من الدماء القوية ولا الضعيفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الدرجة هي شيء يدرج فيدخل في حياء الناقة ودبرها وتترك أياما مشدودة العين والأنف فيأخذها غم كغم المخاض ثم يحلون الرباط فيخرج ذلك منها ويلتطخ به ولد غيرها فتظن أنه ولدها فترأمه فشبهوا الخرقة تحتشي بها الحائض بدرجة الناقة, وقد ضبط بعضهم الدرجة على وزن عنبة كالباجي وغيره وخطأهم صاحب القاموس (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت