فهرس الكتاب
ج / 2 ص -289- قوي أسود أو أحمر ولو بعض يوم، كانت حيضا في الخمسة عشر، وإن لم يتقدمها شيء لم يكن حيضا على انفرادها.
وحكى صاحب"الشامل"وغيره هذا عن حكاية أبي علي بن أبي هريرة عن بعض أصحابنا والرابع: حكاه السرخسي في"الأمالي"والمتولي والبغوي وآخرون من الخراسانيين أنه إن تقدم على الصفرة دم قوي يوما وليلة كان حيضا تبعا للقوي. وإن تقدمها دون يوم وليلة فليست حيضا والخامس حكاه ابن كج والسرخسي إن تقدمها دم قوي ولحقها دم قوي كانت حيضا وإلا كانت كالنقاء والسادس حكاه السرخسي إن تقدمها دم قوي يوما وليلة ولحقها دم قوي يوما وليلة كانت حيضا وإلا فلا.
وقد نقل الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي وإمام الحرمين والبغوي والرافعي وآخرون اتفاق الأصحاب على أن الصفرة والكدرة في أيام العادة تكون حيضا، وهذا الذي نقلوه مخالف لما قدمناه من الخلاف في اشتراط تقدم الأسود فإنه جار في أيام العادة، وقد صرح به صاحب"التتمة"وغيره: قال أصحابنا المصنفون: ومأخذ الخلاف بين الإصطخري والجمهور اختلافهم في مراد الشافعي بقوله: الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض. فالإصطخري يقول: معناه في أيام العادة، والجمهور يقولون: في أيام الإمكان. قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وآخرون: قال أبو إسحاق المروزي: كنت أقول: مراد الشافعي في أيام العادة حتى رأيته قال في كتاب العدة:"والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، والمبتدأة والمعتادة في ذلك سواء"فلما قال: هما سواء علمت أنه لم يعتبر أيام العادة.
ثم قال الجمهور من أصحابنا في الطرق كلها لا فرق في جريان الخلاف المذكور بين المبتدأة والمعتادة، وذكر إمام الحرمين والغزالي وجهين أصحهما هذا والعبارة عنه أن حكم مرد المبتدأة وهو يوم وليلة أو ست أو سبع حكم ما وراء العادة، والوجه الثاني حكم مردها حكم أيام العادة. قال إمام الحرمين: هذا الوجه غير مرضي والله أعلم.
فرع: اعلم أن مسائل الصفرة مما يعم وقوعه وتكثر الحاجة إليه، ويعظم الانتفاع به فنوضح أصلحها مختصرة. قال أصحابنا رحمهم الله: إذا رأت المبتدأة خمسة عشر يوما أو يوما وليلة، أو ما بينهما صفرة أو كدرة، فعلى المذهب وقول الجمهور الجميع حيض، وعلى الأوجه الخمسة الباقية ليس بحيض فتتوضأ وتصلي ولها حكم الطاهرات ولو رأت أياما سوادا ثم صفرة، ولم يجاوز الخمسة عشر، فعلى المذهب الجميع حيض وعند الإصطخري الأسود حيض، والباقي طهر ولا يخفى قياس الباقين. ولو رأت نصف يوم سوادا ثم أياما صفرة فعلى المذهب الجميع حيض وعند الإصطخري كله دم فساد. ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة سوادا ثم انقطع فعند الإصطخري حيضها السواد وعلى المذهب حكمها حكم من رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا، وفيها ثلاثة أوجه يأتي بيانها إن شاء الله تعالى، أصحها: الجميع حيض، والثاني: الأسود حيض والصفرة دم فساد ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة عشر سوادا، فعند الإصطخري: حيضها السواد وعلى المذهب فيه ثلاثة أوجه أحدها: حيضها