فهرس الكتاب
ج / 2 ص -295- الثاني: ما تثبت فيه العادة بمرتين، وفي ثبوته بمرة واحدة وجهان: الأصح الثبوت وهو قدر الحيض.
الثالث: لا تثبت بمرة ولا مرات على الأصح وهو التوقف بسبب تقطع الدم إذا كانت ترى يوما دما ويوما نقاء، كما سيأتي إيضاحه في موضعه إن شاء الله تعالى.
الرابع: لا تثبت العادة فيه بمرة ولا مرات متكررات بلا خلاف، وهي المستحاضة إذا انقطع دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء، واستمرت لها أدوار هكذا ثم أطبق الدم على لون واحد، فإنه لا يلتقط لها قدر أيام الدم بلا خلاف وإن قلنا باللقط لو لم يطبق الدم، قالوا: وكذا لو ولدت مرات ولم تر نفاسا أصلا، ثم ولدت وأطبق الدم وجاوز ستين يوما لم يصر عدم النفاس عادة بلا خلاف، بل هذه مبتدأة في النفاس والله أعلم.
فرع: إذا لم تعرف المبتدأة وقت ابتداء دمها، فحكمها حكم المتحيرة ذكره الرافعي وهو ظاهر.
فرع: في مذاهب العلماء في المبتدأة، حكى العبدري عن زفر: ترد إلى يوم وليلة وهي رواية عن أحمد، وقال عطاء والأوزاعي والثوري وإسحاق: إلى ست أو سبع وهي رواية عن أحمد، وعن أبي حنيفة: إلى أكثر الحيض عنده وهو عشرة أيام، وعن أبي يوسف: ترد في إعادة الصلاة إلى ثلاثة أيام، وهو أقل الحيض عنده، وفي الوطء إلى أكثره احتياطا للأمرين. وعن مالك رواية خمسة عشر يوما، ورواية كأقرانها، وعن داود إلى خمسة عشر، ودلائلها تعرف مما سبق والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن كانت مبتدأة مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر ودمها في بعض الأيام بصفة دم الحيض وهو المحتدم القانئ الذي يضرب إلى السواد، وفي بعضها أحمر مشرق أو أصفر، فإن حيضها أيام السواد بشرطين: أحدهما: لا ينقص الأسود عن يوم وليلة. والثاني: ألا يزيد على أكثره، والدليل عليه ما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أستحاض أفأدع الصلاة؟ فقال: صلى الله عليه وسلم إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق"؛ ولأنه خارج يوجب الغسل فجاز أن يرجع إلى صفته عند الإشكال كالمني، وإن رأت في الشهر الأول يوما وليلة دما أسود ثم أحمر أو أصفر أمسكت عن الصوم والصلاة، لجواز أن لا تجاوز الخمسة عشر، فيكون الجميع حيضا، وفي الشهر الثاني يلزمها أن تغتسل عند تغير الدم وتصلي وتصوم؛ لأنا علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة، فإن رأت في الشهر الثالث السواد في ثلاثة أيام ثم أحمر أو أصفر، وفي الشهر الرابع رأت السواد في أربعة أيام ثم أحمر أو أصفر كان حيضها في كل شهر الأسود".
الشرح: حديث فاطمة رضي الله عنها صحيح رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وغيرهم بلفظه هنا بأسانيد صحيحة من رواية فاطمة وأصله في البخاري ومسلم بغير هذا اللفظ من رواية عائشة رضي الله عنها، وقوله صلى الله عليه وسلم"إنما هو عرق"فهو -بكسر العين وإسكان الراء- أي: دم عرق وهذا العرق يسمى العاذل كما سبق في أول الباب. وقول إمام الحرمين والغزالي: عرق انقطع منكر فلا يعرف