فهرس الكتاب
ج / 2 ص -296- لفظة انقطع في الحديث، وقوله: المحتدم هو بالحاء والدال المهملتين وهو اللذاع للبشرة بحدته، مأخوذ من احتدام النهار وهو اشتداد حره، وهكذا فسره أصحابنا في كتب الفقه، والمشهور في كتب اللغة أن المحتدم الذي اشتدت حمرته حتى أسود والفعل منه احتدم، وأما القانئ فبالقاف وآخره همزة على وزن القارئ، قال أصحابنا: وهو الذي اشتدت حمرته فصار يضرب إلى السواد، وقال أهل اللغة: هو الذي اشتدت حمرته، والفعل منه قنأ يقنأ كقرأ يقرأ، والمصدر القنوء كالرجوع ولا خلاف بين أهل اللغة في أن آخره مهموز، ونبهت على هذا لأني رأيت من يغلط فيه، قال إمام الحرمين وغيره: وليس المراد بالأسود في الحديث وفي كلام أصحابنا الأسود الحالك، بل المراد ما تعلوه حمرة مجسدة كأنها سواد بسبب تراكم الحمرة، وقد أشار المصنف في وصفه إلى هذا.
أما حكم المسألة: فمذهبنا أن المبتدأة المميزة ترد إلى التميز بلا خلاف عندنا ودليله ما ذكره المصنف، قال أصحابنا: والمميزة هي التي ترى الدم على نوعين أو أنواع بعضها قوي، وبعضها ضعيف، أو بعضها أقوى من بعض فالقوي أو الأقوى حيض والباقي طهر، وبماذا يعرف تغير القوة والضعف؟ فيه وجهان: أحدهما: أن الاعتبار باللون وحده فالأسود قوي بالنسبة إلى الأحمر، والأحمر قوي بالنسبة إلى الأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر والأكدر إذا جعلناهما حيضا. وبهذا الوجه قطع إمام الحرمين والغزالي وادعى الإمام أنه متفق عليه، وقال: لو رأت خمسة سوادا مع الرائحة، وخمسة سوادا بلا رائحة، فهما دم واحد بالاتفاق، والوجه الثاني: أن القوة تحصل بثلاث خصال: وهي اللون والرائحة الكريهة والثخانة، فاللون معتبر كما سبق وما له رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له، والثخين أقوى من الرقيق.
قال الرافعي: هذا الوجه هو الذي قطع به العراقيون وغيرهم قال: وهو الأصح ألا ترى أن الشافعي رحمه الله قال في صفة دم الحيض: إنه محتدم ثخين له رائحة، وورد في الحديث التعرض لغير اللون كما ورد التعرض للون، فعلى هذا إن كان بعض دمها بإحدى الصفات الثلاث والبعض خاليا من جميعها فالقوي هو الموصوف بها، وإن كان للبعض صفة وللبعض صفتان فالقوي ما له صفتان، وإن كان للبعض صفتان وللبعض ثلاث فالقوي ما له ثلاث، وإن كان للبعض صفة وللبعض صفة أخرى فالقوي السابق. هكذا ذكر هذا التفصيل صاحب"التتمة"قال الرافعي: وهو موضع تأمل وهذه صفة التمييز قال أصحابنا: وإنما يحكم بالتمييز بثلاثة شروط ألا ينقص القوي عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر ولا ينقص الضعيف عن خمسة عشر ليمكن جعل القوي حيضا والضعيف طهرا. وأخل المصنف وأكثر العراقيين بهذا الشرط الثالث ولا بد منه، فلو رأت نصف يوم أسود ثم أطبقت الحمرة فات الشرط الأول، ولو رأت ستة عشر أسود ثم أحمر فات الشرط الثاني، ولو رأت يوما وليلة أسود ثم أربعة عشر أحمر ثم عاد الأسود فات الشرط الثالث، وتكون في هذه الصور الثلاث غير مميزة. قال الرافعي: وقول الأصحاب بشرط أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر متصلة وإلا فلو رأت يوما أسود ويومين أحمر، وهكذا أبدا فجملة الضعيف في الشهر لم ينقص عن خمسة عشر لكن لما لم تكن متصلة لم يكن ذلك تمييزا وهذا الذي ذكرناه من أن شروط التمييز ثلاثة