فهرس الكتاب
ج / 2 ص -298- يصلح للحيض، وقد انضم إليه علامة الحيض وما بعدها بمنزلتهما، فيصير كأن الدم كله مبهم فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة والوجه الثاني: أن حيضها العشر الأول؛ لأن الخمسة الأولى حيض بحكم البداية في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة الثانية حيض باللون. وأن رأت خمسة أيام دما أحمر، ثم رأت دما أسود إلى آخر الشهر فهي غير مميزة؛ لأن السواد زاد على الخمسة عشر فبطل دلالته، فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة. وخرج أبو العباس وجها أن ابتداء حيضها من أول الأسود إما يوم وليلة وإما ست أو سبع؛ لأنه بصفة دم الحيض، وهذا لا يصح؛ لأن هذا اللون لا حكم له إذا عبر 1 الخمسة عشر، وإن رأت خمسة عشر يوما دما أحمر وخمسة عشر يوما أسود وانقطع فحيضها الأسود، وإن استمر الأسود ولم ينقطع لم تكن مميزة فيكون حيضا من ابتداء الدم يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في القول الآخر، وعلى الوجه الذي خرجه أبو العباس يكون حيضا من أول الدم الأسود يوما وليلة أو ستا أو سبعا"."
الشرح: قوله: الأولة هذه لغة قليلة واللغة الفصيحة المشهورة الأولى وقوله: كأن الدم كله مبهم أي: على لون واحد. وقوله: بحكم البداية هكذا يوجد في المهذب وغيره من كتب الفقه وهو لحن عند أهل العربية وصوابه البدأة والبدأة أو البداءة ثلاث لغات مشهورات حكاهن الجوهري وغيره الأولى: بفتح الباء وإسكان الدال وبعدها همزة مفتوحة، والثانية كذلك إلا أن الباء مضمومة والثالثة بضم الباء وفتح الدال وزيادة الألف ممدودة ومعناهن الابتداء قبل غيره. وقوله: دلالته هي بكسر الدال وفتحها والفتح أجود وفيها لغة ثالثة حكاها الجوهري دلولة بضم الدال.
أما أحكام الفصل: فإذا رأت المميزة دما قويا وضعيفا، فلها ثلاثة أحوال: حال يتقدم القوي، وحال يتقدم الضعيف وحال يتوسط الضعيف بين قويين.
الحال الأول: أن يتقدم قوي ويستمر بعده ضعيف واحد بأن رأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فالحيض هو السواد سواء انقطعت الحمرة بعد مجاوزة الخمسة عشر بيوم أو شهر أو أكثر وإن طال زمانها طولا كثيرا.
هذا هو المذهب وفيه الوجهان السابقان عن المتولي وإمام الحرمين في اشتراط انقطاع الأحمر قبل مجاوزة ثلاثين أو تسعين وهما شاذان ضعيفان، وظاهر نص الشافعي رحمه الله يبطلهما لإطلاقه أن الضعيف طهر ولو تعقب القوي ضعيف ثم أضعف فإن أمكن الجمع بين القوي والضعيف المتوسط بأن رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم أطبقت الصفرة ففيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وجماعة: أصحهما: إلحاق الحمرة بالسواد فيكونان حيضا والصفرة طهرا؛ لأنهما قويان بالنسبة إلى الصفرة وهما في زمن الإمكان وبهذا قطع أبو علي السنجي في"شرح التلخيص"والبغوي والثاني: على وجهين أحدهما: هذا، والثاني إلحاق الحمرة بالصفرة للاحتياط فيكون حيضها الأسود فقط، وأما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في النسخة المطبوعة: إذا اعتبر. وهذا من أغلاط المصححين (ط) .