فهرس الكتاب
ج / 2 ص -299- إذا لم يمكن الجمع بينهما بأن رأت خمسة سوادا ثم أحد عشر حمرة ثم أطبقت الصفرة، فطريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره، أصحهما وأشهرهما القطع بأن السواد حيض وما بعده من الحمرة والصفرة كلاهما طهر لقوة السواد باللون والأولية. والثاني: على وجهين: أصحهما هذا، والثاني: أنها فاقدة للتمييز؛ لأن الحمرة كالسواد لقوتها بالنسبة إلى ما بعدها فيصير كأن السواد استمر ستة عشر، أما إذا تعقب القوي ضعيفان توسط أضعفهما بأن رأت سوادا ثم صفرة ثم حمرة، فهذه الصورة تبنى على التي قبلها وهي توسط الحمرة، فإن ألحقنا هناك الحمرة المتوسطة بالصفرة بعدها فهنا أولى بأن نلحق الصفرة بالحمرة بعدها، فيكون حيضها الأسود والباقي طهرا، وإن ألحقناها بالسواد قبلها فالحكم هنا، كما إذا رأت سوادا ثم حمرة ثم عاد السواد وسنذكره إن شاء الله تعالى.
الحال الثاني: أن يتقدم الضعيف وهي مسائل الكتاب ولها صور إحداها: أن يتوسط قوي بين ضعيفين بأن ترى خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم تطبق الحمرة أو ترى خمسة حمرة ثم عشرة سوادا ثم تطبق الحمرة، ففيها الأوجه الثلاثة التي حكاها المصنف، وهي مشهورة حكوها عن ابن سريج، أصحها باتفاقهم أن حيضها السواد المتوسط، ويكون ما قبله وبعده طهرا للحديث:"دم الحيض أسود". وهو حديث صحيح كما بيناه؛ ولأن اللون علامة بنفسه فقدم ولهذا قدمنا التمييز على العادة على المذهب. والثاني: أنها فاقدة للتمييز لما ذكره المصنف من التعليل؛ ولأن الجمع بين الدمين خلاف مقتضى العمل بالتمييز، والعدول عن الأولية مع إمكان العمل بها بعيد، فيكون على القولين في المبتدأة فتحيض من أول الحمرة يوما وليلة في قول، وستا وسبعا في قول. والثالث: يجمع بين الأولية واللون فيكون حيضها الحمرة الأولى مع السواد، هذا إذا أمكن الجمع بينهما، فإن لم يمكن بأن رأت خمسة حمرة ثم أحد عشر سوادا فإن قلنا في المسألة الأولى يقدم اللون أو قلنا فاقدة للتمييز فكذا هنا، وإن قلنا بالجمع فهو متعذر هنا فتكون فاقدة للتمييز، وفيه وجه مشهور أن حيضها الحمرة الأولى تغليبا للأولية؛ لتعذر الجمع. قال إمام الحرمين: هذا الوجه هفوة لا أعده من المذهب. هذا الذي ذكرناه من التفصيل والخلاف هو المشهور، وبه قطع الجمهور. وقال صاحب"الحاوي": إن كانت مبتدأة فحيضها السواد بلا خلاف، وإن كانت معتادة فوجهان:، قال أبو العباس وأبو علي: حيضها الحمرة، وقال أبو إسحاق وجمهور المتأخرين: حيضها السواد وحده.
الصورة الثانية: رأت خمسة حمرة ثم أطبق السواد فجاوز الخمسة عشر فثلاثة أوجه، الصحيح المشهور أنها فاقدة للتمييز فتحيض من أول الحمرة يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول, وبهذا الوجه قطع البغوي وادعى الاتفاق عليه. والثاني: الحيض من أول السواد يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول: وهذان الوجهان ذكرهما المصنف بدليلهما. والثالث حكاه الخراسانيون: حيضها الحمرة لقوة الأولى وهو ضعيف جدا كما قدمناه.
الثالثة: رأت خمسة عشر 1 حمرة ثم خمسة عشر سوادا وانقطع فالمذهب أن حيضها السواد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حمرة صفة لتمييز العدد المحذوف"يوما"وكذلك سوادا.