فهرس الكتاب
ج / 2 ص -303- الصحيح، والثاني ضعيف؛ لأنه مخالف للقواعد من وجهين: أحدهما: الجزم برد المبتدأة إلى يوم وليلة، والقاعدة أنها على قولين، والثاني: أنه جعل لها حيض من أول الأحمر وطهر بعده، ثم جعلت في السواد مبتدأة، وينبغي أن تجعل معتادة إذا قلنا بالمذهب: إن العادة تثبت بمرة، فإنه سبق لها دور وهو ستة عشر يوما منها يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر.
وذكر القاضي أبو الطيب هذه المسألة في"تعليقه"فقال: قال أبو العباس: إن قلنا: ترد المبتدأة إلى يوم وليلة رددنا هذه إلى يوم وليلة من أول الأحمر ويكون بعده خمسة عشر طهرا ثم تبتدئ حيضا آخر من أول الأسود.
وإن قلنا: ترد إلى ست أو سبع ردت هنا إلى ذلك من أول الأسود؛ لأنا لو جعلنا ذلك من أول الأحمر لم يبق بينه وبين الأسود طهر صحيح إلا أن يكون استمر الأسود إلى آخر الثاني والعشرين فإنها ترد إلى أول الأحمر؛ لأنه يجعل بعده طهر صحيح، هذا كلام القاضي، ويمكن حمل حكاية المصنف عليه والله أعلم.
فرع: رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم خمسة حمرة وانقطع فالجميع حيض وليست مستحاضة، هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب وفيه وجه حكاه البغوي أن الحمرة السابقة طهر والباقي حيض، وقد سبقت المسألة، ولو رأت خمسة حمرة ثم نصف يوم سوادا ثم أطبقت الحمرة فلا تمييز لها. ولو رأت نصف يوم سوادا ثم نصفه حمرة، ثم اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس كذلك ثم رأت السادس سوادا كله ثم أطبقت حمرة وجاوز خمسة عشر، فما بعد السادس طهر والسادس حيض وما قبله من السواد حيض أيضا وفي الحمرة المتخللة طريقان حكاهما المحاملي في"المجموع"وصاحب"البيان"أحدهما: حيض وهو قول ابن سريج. والثاني: أنها على القولين في النقاء المتخلل بين الدماء، ولو رأت يوما وليلة سوادا ثم خمسة أو عشرة أو ثلاثة عشر حمرة ثم يوما سوادا ثم أطبقت الحمرة، فحكمه ما ذكرناه وهو أن السوادين حيض، وفي الحمرة المتخللة الطريقان، وما بعد السواد الثاني طهر.
فرع: قال إمام الحرمين في آخر باب الحيض: لو رأت دما قويا يوما وليلة فصاعدا ولم يتجاوز خمسة عشر ثم اتصل به الضعيف وتمادى ستة مثلا، ولم يعد الدم القوي أصلا، فالذي يقتضيه قياس التمييز أنها طاهر وإن استمر الضعيف سنين. قال: وقد يختلج في النفس استبعاد الحكم بطهارتها، وهي ترى الدم دائما، ولكن ليس لأكثر الطهر مرد يتعلق به فلم يبق ضبط إلا بالتمييز فظاهر القياس أنها طاهر وإن بلغ الدم الضعيف ما بلغ، وهذا الذي قاله الإمام متعين وهو مقتضى كلام الأصحاب.
فرع: قال الرافعي: المفهوم من كلام الأصحاب في انقلاب الدم القوي إلى الضعيف أن يتمحض ضعيفا حتى لو بقيت خطوط من السواد، وظهرت خطوط من الحمرة لا ينقطع حكم الحيض، وإنما ينقطع إذا لم يبق شيء من السواد أصلا، وقد صرح بهذا المفهوم إمام الحرمين رحمه الله.