فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 4102

ج / 2 ص -308- هكذا قطع به هؤلاء إلا القاضي أبا الطيب، فقال: إن قلنا: لا تثبت العادة بمرة فإن قلنا: ترد في الشهر الأول إلى يوم وليلة ردت إليها في الثالث لتكررهما في الشهرين، وإن قلنا: ترد إلى ست أو سبع ردت في الثالث إلى الخمسة لتكررهما في الشهرين قال: ولو رأت المبتدأة خمسة سوادا، ثم باقي الشهر حمرة ثم أطبق الدم المبهم في الشهر الثاني فهل ترد إلى الخمسة وتحصل العادة بمرة أم لا؟ فيه الخلاف والأصح ردها إلى الخمسة والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويثبت الطهر بالعادة كما يثبت الحيض، فإذا حاضت خمسة أيام وطهرت خمسين يوما ثم رأت الدم وعبر الخمسة عشر جعل حيضها في كل شهرين خمسة أيام والباقي طهر"."الشرح": اتفق أصحابنا على ثبوت الطهر بالعادة، , وسواء طالت مدة الطهر سنة أو سنتين أو أكثر، هذا هو الصحيح المشهور، وقد تقدم قول القفال ومن تابعه أنه لا تثبت فيما إذا زاد الحيض والطهر على تسعين يوما، والأول هو المذهب وعليه التفريع، فإذا رأت المبتدأة يوما وليلة حيضا، ثم طهرت خمسة عشر، ثم حاضت يوما وليلة وطهرت خمسة عشر، ثم أطبق دم مبهم كان دورها ستة عشر يوما، منها يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر، وإن رأت ذلك مرة واحدة ثم أطبق الدم، فإن أثبتنا عادة التمييز بمرة فكذلك وإلا فليست معتادة. ولو رأت يوما وليلة دما وستة طهرا مرة أو مرتين ثم أطبق الدم كان دورها سنة ويوما، منها يوم وليلة حيض وسنة طهر، وكذلك حكم ما زاد ونقص، وظاهر عبارة المصنف أنه أثبت عادة التمييز بمرة، فإما أن يكون فرعه على المذهب وهو ثبوتها بمرة، وإما أن يكون اختياره القطع بثبوتها بمرة، كما قال إمام الحرمين ومن تابعه، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويجوز أن تنتقل العادة فتتقدم وتتأخر، وتزيد وتنقص، وترد إلى آخر ما رأت من ذلك؛ لأن ذلك أقرب إلى شهر الاستحاضة، فإن كان عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت الدم من أول الشهر واتصل فالحيض هو الخمسة المعتادة. وقال أبو العباس: فيه وجه آخر أن حيضها الخمسة الأولة؛ ; لأنه بدأ بها في وقت يصلح أن يكون حيضا، والأول أصح؛ لأن العادة قد ثبتت في الخمسة الثانية فوجب الرد إليها كما لو لم يتقدم دم، وإن كان عادتها خمسة أيام من أول كل شهر ثم رأت في بعض الشهور الخمسة المعتادة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم وعبر الخمسة عشر فإنها ترد إلى عادتها وهي الخمسة الأولى. وخرج أبو العباس وجها آخر أن الخمسة الأولى من الدم الثاني حيض؛ لأنها رأته في وقت يصلح أن يكون حيضا، والأول هو المذهب؛ لأن العادة قد ثبتت في الحيض من أول كل شهر فلا تتغير إلا بحيض صحيح".

الشرح: هذا الفصل كثير المسائل ويقتضي أمثلة كثيرة، وقد اختصره المصنف وأشار إلى مقصوده، ولا بد في"الشرح"من بسطه وإيضاح أقسامه وأمثلته، فالعمل بالعادة المتنقلة متفق عليه في الجملة، ولكن في بعض صوره تفصيل وخلاف، فإذا كان عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت في بعض الشهور الخمسة الأولى دما وانقطع فقد تقدمت عادتها ولم يزد حيضها ولم ينقص ولكن نقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت