فهرس الكتاب
ج / 2 ص -314- هنا. الحال الثاني: إذا لم تكن العادات منتظمات بل كانت هذه العادات مختلفات تارة تتقدم الثلاثة على الخمسة وتارة عكسه، وتارة يتقدمان على السبعة وتارة عكسه وتارة تتوسط السبعة وغير ذلك من الاختلاف.
قال الرافعي: ذكر إمام الحرمين والغزالي: أن هذه الحالة تبنى على حالة الانتظام إن قلنا هناك: لا ترد إلى العادة الدائرة فهنا أولى فترد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة، وإن قلنا هناك: ترد إلى العادة الدائرة فعدم الانتظام كالنسيان فتحتاط كما سبق، قال: وذكر غيرهما طرقا حاصلها ثلاثة أوجه، أصحها: الرد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة بناء على ثبوت العادة بمرة: والثاني: إن تكرر المتقدم عليها ردت إليه، وإلا فإلى أقل عاداتها؛ لأنه متكرر؛ والثالث: أنها كالمبتدأة، فإن قلنا بالوجهين الأولين احتاطت إلى آخر أكثر العادات، وإن قلنا: كالمبتدأة ففي الاحتياط إلى آخر الخمسة عشر القولان، هكذا نقله الرافعي عن الأصحاب. وقال. المتولي: هل يلزمها الاحتياط على هذه الأوجه الثلاثة؟ فيه وجهان، هذا كله إذا عرفت القدر المتقدم على الاستحاضة، فإن نسيته والعادات غير منتظمة فوجهان: أصحهما وبه قال الأكثرون ترد إلى أقل العادات. والثاني: أنها كالمبتدأة، فعلى هذا في الاحتياط الخلاف الذي في المبتدأة، وعلى هذا يجب الاحتياط إلى آخر أكثر العادات على أصح الوجهين، وقيل: يستحب. قال الرافعي: الصحيح من الخلاف في الاحتياط عند العلم في حال الانتظام أنها لا تحتاط، والصحيح في النسيان وفي حال عدم الانتظام أيضا تحتاط، لكن في آخر أكثر الأقدار لا إلى تمام الخمسة عشر. قال البغوي: ولو لم ينتظم أوائل العادات بأن كانت تحيض في بعض الأشهر في أوله وفي بعضها في آخره وفي بعضها في وسطه، ردت إلى ما قبل الاستحاضة. فإن جهلته فهي كالناسية، فمن أول الشهر إلى انقضاء أقل عاداتها تتوضأ لكل فريضة ثم تغتسل بعد ذلك لكل فريضة إلى آخر الشهر والله أعلم. .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن كانت 1 معتادة مميزة، وهي أن يكون عادتها أن تحيض في كل شهر خمسة أيام، ثم رأت في شهر عشرة أيام دما أسود، ثم دما أحمر أو أصفر واتصل، ردت إلى التمييز وجعل حيضها أيام السواد وهي العشرة، وقال أبو علي بن خيران ترد إلى العادة وهي الخمسة، والأول أصح؛ لأن التمييز علامة قائمة في شهر الاستحاضة فكان اعتباره أولى من اعتبار عادة انقضت".
الشرح: إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر ثم استحيضت وهي مميزة، فإن وافق التمييز العادة بأن رأت الخمسة الأولى سوادا وباقي الشهر حمرة فحيضها الخمسة بلا خلاف، وإن لم يوافقها فثلاثة أوجه: الصحيح: باتفاق المصنفين أنها ترد إلى التمييز، وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق قال البندنيجي: هو المنصوص. وقال الماوردي: هو مذهب الشافعي رحمه الله لقوله صلى الله عليه وسلم:"دم الحيض"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نسخة المهذب المطبوعة هكذا:"فإن كانت معتادة لحين وهي أن تكون لها عدة في كل شهر أن تحيض خمسة أيام" (ط) .