فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 4102

ج / 2 ص -313- استحيضت بعد شهر الخمسة أو الثلاثة ردت إلى الثلاثة؛ لأنها المشتركة بين الشهرين السابقين، وإن استحيضت بعد السبعة ردت إلى الخمسة؛ لأنها المشتركة، والوجه الثالث: أنها كالمبتدأة؛ لأن شيئا من هذه الأقدار لم يصر عادة لعدم تكرره على حاله ولا أثر لتكرره في ضمن غيره فإنه حينئذ ليس بحيضة بل بعضها. قال الرافعي: وهذان الوجهان مفرعان على أن العادة لا تثبت بمرة، قال: ولم أر بعد البحث نقل هذه الأوجه تفريعا على قولنا: لا ترد إلى هذه العادة لغير الغزالي، ولم يذكرها شيخه إمام الحرمين، وإنما ذكرها شيخه فيما إذا لم تتكرر العادة الدائرة، وقد سبق أن محل الوجهين ما إذا تكررت فثبت انفراد الغزالي بنقل هذه الأوجه على هذا الوجه، والذي ذكره غيره تفريعا عليه الرد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة لا غير، ثم إذا رددناها إلى القدر المتقدم على الاستحاضة هل يلزمها الاحتياط فيما بين أقل العادات وأكثرها؟ فيه وجهان أصحهما لا، كذات العادة الواحدة لا تحتاط بعد الرد، والثاني: يلزمها لاحتمال امتداد الحيض إليه، فعلى هذا يجتنبها الزوج إلى آخر السبعة في المثال المذكور.

ثم إن استحيضت بعد شهر الثلاثة تحيضت من كل شهر ثلاثة ثم تغتسل وتصلي وتصوم عقب الثلاثة، ثم تغتسل مرة أخرى عقب الخمسة، ثم تغتسل عقب السبعة، وتقضي صوم السبعة، أما الثلاثة فإنها لم تصمها، وأما الباقي فلاحتمال الحيض، ولا تقضي الصلاة أصلا؛ لأن الثلاثة حيض. وما بعدها صلت فيه. وإن استحيضت بعد شهر الخمسة تحيضت من كل شهر خمسة، ثم تغتسل وتصوم وتصلي عقب الخمسة ثم تغتسل عقب السبعة، وتقضي صوم الجميع، وتقضي صلوات اليوم الرابع والخامس لاحتمال طهرها فيهما، ولم تصل فيهما، وإن استحيضت بعد شهر السبعة تحيضت من كل شهر سبعة، واغتسلت عقب السابع وقضت صوم السبعة وصلوات ما بعد الثلاثة المتيقنة والله أعلم.

هذا كله إذا ذكرت العادة المتقدمة على الاستحاضة. فإن نسيتها فطريقان: أحدهما: حكاه الجرجاني في التحرير، فيها قولان: أحدهما: أنها كالمبتدأة، والثاني: ترد إلى الثلاث والطريق الثاني: وهو المذهب وبه قطع الأصحاب في جميع الطرق أنها تحتاط فتحيض من كل شهر ثلاثة أيام؛ لأنها أقل الأقدار التي عهدتها وهي حيض بيقين، ثم تغتسل في آخر الثلاث وتصوم وتصلي، ولا تمس مصحفا، وتجتنب المسجد والقراءة والوطء ثم تغتسل في آخر الخامس، وفي آخر السابع، وتتوضأ فيما بين ذلك لكل فريضة كسائر المستحاضات وهي طاهر إلى آخر الشهر، قال أصحابنا: وهكذا حكمها في كل شهر أبدا.

قال الرافعي: وهل يختص ما ذكرناه بقولنا ترد إلى العادة الدائرة؟ أم هو مستمر على الوجهين؟ مقتضى كلام الأكثرين أنه مستمر على الوجهين، وقال إمام الحرمين: يختص بقولنا. ترد إلى العادة الدائرة، فأما إن قلنا ترد إلى القدر المقدم على الاستحاضة فوجهان: أحدهما: ترد إلى أقل العادات والثاني: أنها كالمبتدأة، , وقد سبق فيها قولان في أنها هل تحتاط إلى آخر الخمسة عشر، ويجريان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت