فهرس الكتاب
ج / 2 ص -312- الأسود، وقد انتقلت عادتها. ولو كانت المسألة بحالها فرأت في أول الشهر خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة، ففيها الأوجه الثلاثة السابقة في مثلها في المبتدأة، فإن قلنا هناك: حيضها السواد فحيضها هنا الخمسة الثانية، وقد انتقلت عادتها، وإن قلنا هناك: إنها غير مميزة، فحيضها هنا الخمسة الأولى وهي أيام عادتها، وإن قلنا هناك: حيضها العشرة الأولى، فحيضها هنا العشرة أيضا وهي الحمرة والسواد، وقد زادت عادتها.
هذا كله في العادة الواحدة، أما إذا كان لها عادات فقد تكون منتظمات، , وقد لا تكون فالأول مثل إن كانت تحيض من شهر ثلاثة أيام ثم من الذي بعده خمسة ثم من الذي بعده سبعة ثم تعود في الشهر الرابع إلى الثلاثة وفي الخامس إلى الخمسة، وفي السادس إلى السبعة ثم تعود في السابع إلى الثلاثة وفي الثامن إلى الخمسة، وهكذا فتكررت لها هذه العادة، ثم استحيضت وأطبق الدم ففي ردها إلى هذه العادة وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما: ترد إليها، وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين منهم أبو محمد الجويني والمتولي؛ ; لأنها عادة فردت إليها كالوقت والقدر. والثاني: لا ترد صححه البغوي؛ لأن كل واحد من هذه المقادير ينسخ ما قبله ولا فرق على الوجهين بين انقطاع عادتها على الوجه المذكور أو غيره بأن كانت ترى خمسة ثم ثلاثة ثم سبعة أو سبعة ثم خمسة ثم ثلاثة وينتظم كذلك، ولا فرق أيضا بين أن ترى كل واحد من هذه المقادير مرة أو مرات، بأن كانت ترى في شهر ثلاثة، وفي الثاني ثلاثة، وفي الثالث ثلاثة، وفي الرابع خمسة، وكذا في الخامس والسادس وفي السابع سبعة وفي الثامن والتاسع كذلك ثم تعود إلى الثلاثة متكررة ثم الخمسة كذلك ثم السبعة كذلك.
قال أصحابنا: ولو رأت الأعداد الثلاثة في ثلاثة أشهر فقط فرأت في شهر ثلاثة ثم في شهر خمسة ثم في شهر سبعة واستحيضت في الرابع، فلا خلاف أنها لا ترد إلى هذه العادات، كذا قاله إمام الحرمين وغيره، قالوا: لأنا إن أثبتنا العادة بمرة فالقدر الأخير نسخ ما قبله وإن لم نثبتها بمرة فظاهر. قال الرافعي: ولهذا قال الأئمة: أقل ما تستقيم فيه العادة في المثال المذكور أولا ستة أشهر، فإن كانت ترى هذه المقادير مرتين مرتين فأقله سنة، فحصل أن محل الوجهين إذا تكررت العادة الدائرة. ثم إن قلنا بالصحيح: إنها ترد إلى هذه العادة فاستحيضت بعد شهر الثلاثة ردت في أول شهر الاستحاضة إلى الخمسة، وفي الثاني إلى السبعة، وفي الثالث إلى الثلاثة، وفي الرابع إلى الخمسة، وفي الخامس إلى السبعة، وفي السادس إلى الثلاثة، وفي السابع إلى الخمسة، وهكذا أبدا، وإن استحيضت بعد شهر الخمسة ردت إلى السبعة ثم إلى الثلاثة ثم إلى الخمسة ثم إلى السبعة وهكذا. وإن استحيضت بعد شهر السبعة، ردت إلى الثلاثة ثم الخمسة ثم السبعة ثم الثلاثة، وهكذا أبدا، ولا يخفى بعد هذا ما إذا كانت ترى الثلاثة في شهرين، ثم الخمسة كذلك، ثم السبعة كذلك.
وإن قلنا: لا ترد إلى هذه العادة فقد نقل الغزالي رحمه الله فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: ترد إلى القدر الأخير قبل الاستحاضة أبدا، بناء على ثبوت العادة وانتقالها بمرة واحدة. والثاني: ترد إلى القدر المشترك بين الحيضتين السابقتين للاستحاضة أبدا، فعلى هذا إن