فهرس الكتاب
ج / 2 ص -320- ولأن النوافل مبنية على التخفيف، وبهذا قطع إمام الحرمين ونقله عن الأصحاب. والوجه الثالث: تجويز السنن الراتبة وطواف القدوم دون النفل المطلق. حكاه صاحب"الحاوي"؛ لأنها تابعة للفرض، فهي كجزء منه والله أعلم.
فصل في عدتها
قال أصحابنا: لا تؤمر في"العدة"بالأحوط والقعود إلى تبين اليأس، بل إذا طلقت أو فسخ نكاحها اعتدت بثلاثة أشهر، أولها من حين الفرقة، فإذا مضت ثلاثة أشهر ولم يكن حمل انقضت عدتها وحلت للأزواج؛ لأن الغالب أن المرأة تحيض وتطهر في كل شهر فحمل أمرها على ذلك. قال أصحابنا: ولأنا لو أمرناها بالقعود إلى اليأس عظمت المشقة وطال الضرر لاحتمال نادر مخالف للظن وغالب عادة النساء بخلاف إلزامها وظائف العبادات فإن الأمر فيه سهل بالنسبة إلى هذا؛ ولأن غيرها يشاركها فيه.
وحكى إمام الحرمين هنا والغزالي في العدد وغيرهما عن صاحب التقريب؛ أنه حكى وجها أنه يلزمها القعود إلى اليأس ثم تعتد بثلاثة أشهر؛ لأنه الأحوط قال الإمام: وهذا الوجه بعيد في المذهب والذي عليه جماهير الأصحاب الاكتفاء بثلاثة أشهر وهذا هو الصحيح، وبه قطع الأصحاب في معظم الطرق، وحكى الدارمي عن كثير من الأصحاب أنها تعتد بثلاثة أشهر، كما حكيناه عن الجمهور، قال: حتى رأيت للمحمودي من أصحابنا في كتاب الحيض أنها إذا طلقها زوجها لم يراجعها بعد مضي اثنين وثلاثين يوما وساعتين ولا تتزوج إلا بعد ثلاثة أشهر احتياطا لأمرين ثم أنكر الدارمي على الأصحاب قولهم تعتد بثلاثة أشهر وغلطهم في ذلك وبالغ في إبطال قولهم، وإيضاح الصواب عنده، وذكر فيه نحو كراسة مشتملة على نفائس وأنا أشير إلى مقصوده مختصرا.
قال الدارمي: ينبغي أن نبين عدة غيرها، لنبني عليها عدتها، فعدة المطلقة الحائل ثلاثة أقراء، كل قرء طهر إلا الأول فقد يكون بعد طهر، وطلاقها في الحيض بدعة وفي الطهر سنة إلا أن يكون جامعها فيه فبدعة أخف من الحيض، وهل يحسب قرءا فيه وجهان: فإن طلقها في طهر لم يجامعها فيه حسبت بقيته قرءا وأتت بطهرين بعده فإذا رأت الدم بعد ذلك خرجت من"العدة"وقيل: يشترط مضي يوم وليلة، وقيل: إن لم يكن لها عادة مستقيمة اشترط وإلا فلا. وإن طلقها في طهر جامعها فيه فإن حسبناه قرءا فكما لو لم يجامع فيه وإلا وجب ثلاثة أطهار بعده، وإن طلقها في حيض وجب ثلاثة أطهار، وهل يقع الطلاق مع آخر اللفظ أم عقبه؟ فيه وجهان: وهل تشرع في"العدة"مع وقت الحكم بالطلاق أم عقيبه؟ فيه وجهان وللناس خلاف في تجزئ القرء، هل هو إلى غاية أم إلى غير غاية؟ وقد قال كثير من أصحابنا: أقل زمان يمكن انقضاء"العدة"فيه اثنان وثلاثون يوما ولحظتان بأن يطلقها، وقد بقي شيء من الطهر، فتعتد به قرءا ثم تحيض يوما وليلة، ثم تطهر خمسة عشر، ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر، وهو القرء الثالث ثم ترى الدم لحظة؟ وينبغي أن تبني"العدة"على ما سبق فإذا طلقها وكان جزء من آخر لفظه أو شيء منه على قول من لا يقول بالجزء في أول الحيض وقع