فهرس الكتاب
ج / 2 ص -321- الطلاق في الحيض بلا خلاف، وتعتد بالأطهار بعده، وإن طابق الطلاق آخر الطهر، اعتدت به قرءا على قول من أوقع الطلاق على آخر لفظه وحسب من"العدة"ولا يحسب على المذهب الآخر.
ولو بقي بعد طلاقه شيء من آخر الطهر فعلى مذهب من لا يقول بالجزء تعتد به قرءا؛ لأنه ينقسم قسمين فيقع الطلاق في الأول منهما وتعتد بالثاني وهو أغلظ إذا قلنا بالطلاق عقيب لفظه. وبالعدة عقيب الطلاق، وإن قلنا غير ذلك فأولى، وعلى مذهب من يقول بالجزء إن كان الثاني جزءا واحدا فإن قلنا: الطلاق عقيب لفظه والعدة مطابقة للطلاق أو قلنا: الطلاق بآخر لفظه والعدة بعده، حسب قرءا؛ لأن ذاك الجزء وقع فيه الطلاق وطابقته العدة، أو صادفته"العدة"وتقدمه الطلاق في آخر لفظه وإن قلنا: الطلاق بآخر لفظه، والعدة تطابقه فأولى بذلك، وإن قلنا الطلاق عقب لفظه والعدة عقيبه لم يحسب قرءا؛ لأن الطلاق يقع في هذا الجزء ولا يبقى بعده شيء من الطهر للعدة.
وإن كان بقي جزء اعتدت به قرءا على جميع هذه المذاهب، فقد تكون"العدة"على بعض هذه المذاهب اثنين وثلاثين يوما وجزءا، وهو أقل ما يمكن، وذلك أن يطلقها فيطابق آخر طلاقه آخر الطهر، وقلنا: وقع الطلاق بآخر اللفظ وطابقه أول"العدة"فأقل"العدة"إذن نوبتان وزيادة، وأكثرها ثلاث نوب ويوم وليلة وجزء وذلك إن يطلقها، وقد بقي جزء من الطهر على قول من قال به، ولا يحسب قرءا عند من أوقع الطلاق عقيب لفظه وجعل أول"العدة"عقيب الطلاق، ثم تمضي نوبة حيض وطهر فيكون قرءا ثم ثانية يكون ثانيا ثم ثالثه قرءا ثالثا، ثم يمضي يوم وليلة على قول من شرط ذلك. وإن طلقها في طهر جامعها فيه فأطول"العدة"على أغلظ المذاهب ثلاث نوب ويوم وليلة وطهر إلا جزءا، وذلك بأن يكون جامعها عاصيا في آخر الحيض، وطلقها فاتفق آخر لفظه في أول جزء من الطهر وطابقه فنقول: الطلاق بآخر لفظه وهو أول جزء من الطهر وفيه جماع وقلنا: لا تعتد به وذلك طهر إلا جزءا، ثم تمضي نوبة فتعتد بالطهر قرءا ثم نوبة ثانية، ثم ثالثة ثم يوم وليلة فهذا أكثر ما يمكن أن يكون عدة على أشد مذاهبنا ولا يخفى بما ذكرناه تفريع ما في المذاهب وإنما قصدنا بيان أقصى الغايتين في الأقل والأكثر على أقصى المذاهب.
فإذا تقرر هذا رجعنا إلى المتحيرة فنقول: حكم علتها متعلق بالنوبة وهذه المتحيرة لا تعلم شيئا من أمرها إلا أنه مضى لها حيض وطهر، ويدخل في شكها أنها هل هي مبتدأة؟ أم ذات عادة؟ وأنها إن كانت معتادة فلا تعرف عادتها وحكم هذه حكم الأولى للاحتياط؛ لأنها أشد تحيرا. ثم النوبة مأخوذة من الزمان الذي مضى بين ابتداء الدم إلى رؤية الدم المتصل، وقد تعلم قدر نوبتها، وإن جهلت قدر الحيض والطهر منها بأن شكت في قدرها عملنا على أكثر ما يبلغ شكها إليه، فإن ذكرت حدا فقالت: أشك في نوبتي إلا أني أقطع بأنها لا تجاوز شهرين أو سنة جعلنا ذلك نوبتها، فإن أطلقت الشك من غير حد فأضعف أحوالها أن تكون نوبتها من بلوغها تسع سنين، إلى رؤية الدم المتصل فيكون جميع ذلك نوبة. فإن شكت في قدر ذلك جعلته أكثر ما يبلغ شكها وتحتاج أيضا إلى معرفة الزمن الذي بين أول الدم المتصل والطلاق، وهذان الوقتان قد تعلمهما، وقد تجهلهما، وقد تعلم أحدهما وتجهل الآخر، فإن شكت هل هي مبتدأة؟ أم معتادة؟ قابلت بين الزمان الذي اعتبرنا به نوبتها