فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 4102

ج / 2 ص -322- وبين ثلاثين يوما التي هي نوبة المبتدأة، فإن كان ذلك الزمان أكثر جعلته نوبتها على أنها معتادة، وإن كانت الثلاثون أكثر جعلتها نوبتها على أنها مبتدأة، وإن كان الزمان ثلاثين يوما استوى الأمران. ومن هذا يظهر إغفال من قال: عدتها ثلاثة أشهر؛ لأنه يجوز أن يعلم أن عدتها أقل من ذلك أو لا يعلم قدر النوبة، إلا أن الزمان الذي من رؤيتها دم الابتداء إلى دم الاتصال دون ثلاثين، وعلمت أنها معتادة، فإذا علم أثر النوبة عملنا على أنه مضى من الزمان بين رؤية الدم المتصل والطلاق ما هو أغلظ في تطويل"العدة"على أغلظ المذاهب، وذلك أن يكون آخر طلاقه قبل آخر الطهر بجزء على قول من قال به، فيقع الطلاق في ذلك الجزء على مذهب من قال: يقع عقيب لفظه، ولا وقت للقرء من الطهر بعده على مذهب من قال: أول"العدة"عقب وقوع الطلاق، فيحتاج إلى ثلاثة أقراء، يخرج من ثلاث نوب، وهي ثلاثة أمثال الزمان الأول الذي اعتبرناه في استخراج النوبة، ثم يوم وليلة بعد النوب على مذهب من قال: يحتاج إلى اليوم والليلة فحصل ثلاث نوب ويوم وليلة وجزء، ولو أنه عصى بجماعها وطلقها ولم يعلم متى جامعها جعل جماعة كأنه وقع آخره في أول جزء من الطهر، فلم يعتد بذلك الطهر على مذهب من قال ذلك، فتعتد بعده بثلاث نوب ويوم وليلة، ومعرفة الطهر أن تنظر الزمان الذي حكمت بأنه نوبتها فتسقط منه يوما وليلة للحيض ثم تعتد بالباقي منه إلا جزءا ولا تعتد بذلك قرءا ثم بثلاث نوب، ثم يوم وليلة.

وإنما بينا الحكم على أصعب المذاهب ليخرج عدتها أطول ما يمكن. ومن أحب أن يبني على قياس باقي وجوه أصحابنا فليفعل فقد تكون عدتها دون ثلاثة أشهر بأن يعلم بأنها معتادة والزمان المعتبر به نوبتها دون ثلاثين يوما، وقد يزيد على ذلك إلى أن يبلغ إلى حد يعلم أن سنها لا تبلغه في العادة، وأن سن الحيض لا يبلغه، فإن بلغ الجزء الأول فهي وإن لم تعش إليه فستبلغ سن اليأس، فيكون لها حكم اليائسة، وإن انقطع دمها قبل سن اليأس فلها حكم غيرها من المعتدات التي انقطع دمهن في العدة، فهذا حكمها إذا جهلت نوبتها فعلمت أقصى ما يمكن أن يكون نوبة وجهلت الزمان من الدم والطلاق فعملت على أغلظه، فإن علمت النوبة عملت على قدرها، وكذا إن علمت الزمان بين الدم والطلاق وإن لم تعلم لكن علمت أنه مماثل لنوبتها فالحكم على ما مضى، وإن علمت أنه ينقص عن نوبتها اعتدت بقدر نقصانه قرءا، ثم بيومين ثم بيوم وليلة؛ لأن آخره طهر على هذا التنزيل، وإن شكت في قدر النقصان جعلته أكثر الاحتمال؛ لأنه يطول بها العدة. هذا آخر كلام الدارمي مختصرا وفيه جمل من النفائس. ومع هذا فالعمل على ما قاله الجمهور من الاعتداد بثلاثة أشهر، إلا أن يعلم من عادتها ما يقتضي زيادة أو نقصانا والله أعلم.

فصل في طهارة المتحيرة

قال أصحابنا: إن علمت وقت انقطاع الحيض بأن قالت: أعلم أن حيضتي كانت تنقطع مع غروب الشمس لزمها الغسل كل يوم عقب غروب الشمس، وليس عليها في اليوم والليلة غسل سواه، وتصلي بذلك الغسل المغرب وتتوضأ لما سواها من الصلوات؛ لأن الانقطاع عند كل مغرب محتمل ولا يحتمل فيما سواها، وإن لم يعلم وقت انقطاعه لزمها أن تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع

فصل في صلاتها المكتوبة

قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: يلزمها أن تصلي الصلوات الخمس أبدا، وهذا لا خلاف فيه؛ لأن كل وقت يحتمل طهرها، فمقتضى الاحتياط وجوب الصلاة، ثم إن الشافعي والأصحاب في الطريقتين لم يشترطوا صلاتها في آخر الوقت، بل أوجبوا الصلاة في الوقت متى شاءت كغيرها، وصرح أكثرهم بهذا، وهو مقتضى إطلاق الباقين. وقطع صاحب"الحاوي"بأن عليها الصلاة في آخر الوقت، ونقله بعد هذا بأسطر عن الأصحاب، وهو موافق لما سبق من قوله في الغسل، وهو وإن كان له وجه فهو شاذ متروك لما فيه من الحرج، ثم إذا صلت الخمس في أوقاتها هل يجب قضاؤها؟ ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب؛ لأنه نص على وجوب قضاء الصوم ولم يذكر قضاء الصلاة، وهو ظاهر كلام المصنف.

وقد صرح بأن لا قضاء الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين والغزالي في الوجيز، ونقله الدارمي وصاحب"الحاوي"والشيخ نصر وآخرون عن جمهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت