فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 4102

ج / 2 ص -324- أصحابنا،؛ لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها، وإن كانت طاهرا فقد صلت. وقال الشيخ أبو زيد المروزي رحمه الله: يجب قضاء الصلوات لجواز انقطاع الحيض في أثناء الصلاة أو بعدها في الوقت، ويحتمل انقطاعه قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر والعصر، وقبل طلوع الفجر فيلزمها المغرب والعشاء، وإذا كنا نفرع على قول الاحتياط وجب مراعاته في كل شيء، هذا قول أبي زيد. قال الرافعي: ويحكى أيضا عن ابن سريج قال: وهو ظاهر المذهب عند الجمهور وبه قطع المتولي والبغوي وغيرهما.

قلت: وقطع به القاضي حسين أيضا ورجحه إمام الحرمين وجمهور الخراسانيين والدارمي وصاحب"الحاوي"والشيخ نصر المقدسي من العراقيين، قالوا: لأنه مقتضى الاحتياط، والشافعي كما لم يذكر القضاء لم ينفه؛ ومقتضى مذهبه الوجوب، وحجة الأولين ما ذكره إمام الحرمين أنا لا نلزم المتحيرة كل ممكن؛ لأنه يؤدي إلى حرج شديد، والشريعة تحط عن المكلف أمورا دون هذا الضرر، والدليل على أنه لا يلزمها كل ممكن أن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر ولا تقعد إلى اليأس.

واختار صاحب"الحاوي"طريقة أخرى فقال: الصحيح عندي أنها تنزل تنزيلين هما أغلظ أحوالها. أحدهما: تقرير دوام الطهر إلى وقت الصلاة وإمكان أدائها ووجوب الحيض بعده، فيلزمها الصلاة في أول الوقت بالوضوء دون الغسل. والتنزيل الثاني: دوام الحيض إلى دخول وقت الصلاة ثم وجود الطهر بعده فيجب الغسل في آخر الوقت دون الوضوء، فحصل من التنزيلين أنه يلزمها أن تصلي الظهر في أول وقتها بالوضوء لاحتمال أن يكون آخر طهرها ثم تصليها في آخر وقتها بالغسل؛ لاحتمال أن يكون أول طهرها، فإذا دخل وقت العصر صلت العصر في أول وقتها بالوضوء. ثم صلتها بالغسل في آخر الوقت إذا بقي منه ما يسع ما يلزمها به لصلاة العصر، ثم أعادت الظهر مرة ثالثة في آخر وقت العصر بالغسل لاحتمال ابتداء الطهر في آخر وقت العصر فيلزمها الظهر والعصر. فإن قدمت العصر الثانية على الظهر الثالثة كان الغسل لها وتوضأت للظهر. وإن قدمت الظهر على العصر كان الغسل لها وتوضأت للعصر. فإذا غربت الشمس صلت المغرب بغسل صلاة واحدة؛ لأنه ليس لها إلا وقت واحد، فإذا دخل وقت العشاء صلتها في أول الوقت بالوضوء ثم أعادتها في آخره وتعيد معها المغرب وتغتسل للأولى منهما وتتوضأ للأخرى فإذا طلع الفجر صلت الصبح في أول الوقت بوضوء ثم أعادتها في آخره بغسل فتصير مصلية للظهر ثلاث مرات؛ مرة في أول الوقت بالوضوء ومرة ثانية في آخره بالغسل، وثالثة في آخر وقت العصر بغسل لها وللعصر، وتصير مصلية للعصر مرتين، مرة في أول وقتها بوضوء وثانية في آخره بغسل، وتصير مصلية للمغرب مرتين، مرة في وقتها بالغسل، ومرة في آخر وقت العشاء بالغسل لها، وتصير مصلية للعشاء مرتين، مرة بالوضوء في أول وقتها ومرة في آخره بالغسل، وكذا الصبح فتبرأ بيقين. هذا كلام صاحب"الحاوي"، وأما طريقة جمهور العراقيين فظاهرة لا تحتاج إلى تفريع، بل تصلي أبدا ولا قضاء.

وأما طريقة أبي زيد المروزي ومتابعيه فقال القاضي حسين والمتولي والبغوي وآخرون: تصلي على هذه الطريقة الصلوات الخمس مرتين بستة أغسال وأربع وضوءات، فتصلي الظهر في وقتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت