فهرس الكتاب
ج / 2 ص -325- بغسل، ثم العصر كذلك، ثم المغرب كذلك ثم تتوضأ بعد المغرب وتقضي الظهر، ثم تتوضأ وتقضي العصر، ثم تصلي العشاء في وقتها بغسل ثم الصبح في وقتها بغسل ثم تتوضأ وتقضي المغرب ثم تتوضأ وتقضي العشاء ثم تقضي الصبح بعد طلوع الشمس بغسل. هذا كلامهم، وبسطه إمام الحرمين وأوضحه بأدلته وزاد فيه وأتقنه ثم لخص طريقته واختصرها الرافعي فقال: إذا قلنا: بهذه الطريقة تغتسل في أول وقت الصبح وتصليها، ثم إذا طلعت الشمس اغتسلت مرة أخرى وصلتها لاحتمال أن الحيض صادف المرة الأولى وانقطع بعدها فلزمتها، وبالمرتين تبرأ من الصبح قطعا، ولا يشترط المبادرة بالمرة الثانية بعد طلوع الشمس، بل متى صلتها قبل انقضاء خمسة عشر يوما من أول وقت الصبح أجزأها؛ لأن الحيض إن انقطع في وقت الصبح لم يعد إلى الخمسة عشر. قال إمام الحرمين ولا يشترط تأخير جميع الصلاة الثانية عن الوقت، بل لو وقع بعضها في آخر الوقت جاز بشرط أن يكون دون تكبيرة إذا قلنا: تجب الصلاة بإدراك تكبيرة أو دون ركعة؛ لأنه إن انقطع قبل المرة الثانية أجزأها الثانية، وإن انقطع في أثنائها فلا شيء عليها.
قال الرافعي إنكارا على إمام الحرمين: ينبغي أن ينظر إلى أول زمن الغسل مع الجزء الواقع من الصلاة في الوقت لاحتمال الانقطاع في أثناء الغسل، ومعلوم أنه لا يمكن أن يكون ذلك دون تكبيرة، ويبعد أن يكون دون ركعة. هذا حكم الصبح، وأما العصر والعشاء فتصليهما مرتين كذلك، وأما الظهر فلا يكفي وقوعها في المرة الثانية في أول وقت العصر، ولا يكفي أيضا وقوع المغرب في أول وقت العشاء؛ لاحتمال الانقطاع في أواخر وقتهما، فيجب أن تعيد الظهر في الوقت الذي تعيد العصر وهو بعد خروج وقت العصر، وتعيد المغرب مع العشاء بعد خروج وقت العشاء. ثم إذا أعادت الظهر والعصر بعد المغرب نظر إن قدمتهما على أداء المغرب وجب غسل للظهر ووضوء للعصر وغسل للمغرب، وإنما كفاها غسل للظهر والعصر؛ لأنه إن انقطع حيضها قبل المغرب فقد اغتسلت له، وإن انقطع بعد المغرب فليس عليها ظهر ولا عصر، وإنما وجب غسل المغرب لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر والعصر وعقبها، وكذا الحكم إذا قضت المغرب والعشاء بعد طلوع الفجر قبل أداء الصبح، وحينئذ تكون مصلية الصلوات الخمس مرتين بوضوءين وثمانية أغسال. وإن أخرت الظهر والعصر عن أداء المغرب اغتسلت للمغرب وكفاها ذلك للظهر والعصر؛ لأنه إن انقطع قبل الغروب فهي طاهر، وإلا فلا ظهر ولا عصر عليها ويجب وضوء للظهر ووضوء للعصر كسائر المستحاضات، وكذا القول في المغرب والعشاء إذا أخرتهما عن أداء الصبح، وحينئذ تكون مصلية الصلوات الخمس بأربعة وضوءات وستة أغسال، وعلى الطريق الأول يكون قد أخرت المغرب والصبح عن أول وقتهما لتقديمها القضاء عليهما فتبرأ عما سواهما، وأما هما فقال إمام الحرمين: إذا أخرت الصلاة الأولى عن أول الوقت حتى مضى ما يمنع الغسل وتلك الصلاة لم يكف فعلها مرة أخرى في آخر الوقت أو بعده على التصوير السابق لاحتمال أنها طاهر في أول الوقت ثم يطرأ الحيض فيلزمها الصلاة وتكون الصلاتان واقعتين في الحيض، بل يحتاج إلى فعلهما مرتين أخريين بغسلين ويشترط كون إحداهما بعد انقضاء وقت الرفاهية والضرورة وقبل تمام خمسة عشر يوما من افتتاح