فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 4102

ج / 2 ص -329- والثامن عشر لم يجزئها؛ لأن المتروك بعد الخمسة عشر يومان، وليس بين الصومين الأولين إلا يوم، وإنما امتنع ذلك لاحتمال انقطاع الحيض في الثالث وابتداء حيض آخر في الثامن. ولو صامت الأول والرابع والثامن عشر جاز لحصول الشرط ولو صامت في هذه الصورة السابع عشر بدل الثامن عشر جاز؛ لأن المتروك أقل. ولو صامت الأول والخامس عشر فقد خللت بين الصومين ثلاثة عشر فلها أن تصوم الثالث في التاسع والعشرين أو السابع عشر أو ما بينهما ولا يجوز أن تصوم السادس عشر؛ لأن الشرط أن تترك شيئا بعد الخمسة عشر، فإنها لو صامته احتمل انقطاع الحيض في نصف اليوم الأول وابتداؤه في نصف السادس عشر فينقطع في التاسع والعشرين فتفسد الثلاثة، أما إذا صامت الثلاثة من ثلاثين يوما فصامت الأول والأخير مع يوم بينهما فلا يجزيها؛ لأنها إن صامت مع الطرفين الخامس عشر احتمل انقطاع الحيض في نصف الخامس عشر فيفسد هو والأول، ويفسد الأخير لطرءان الحيض في نصفه. وإن صامت مع الطرفين السادس عشر احتمل انقطاع الحيض في النصف الأول وينقطع في نصف السادس عشر وتبتدئ في النصف الأخير فيفسد الجميع. وإن صامت مع الطرفين السابع عشر احتمل الانقطاع في نصف الثاني والابتداء في نصف السابع عشر فيفسد الجميع وهكذا القول في تنزيل باقي الصور، أما إذا صامت الثلاثة من أحد وثلاثين يوما أو اثنين وثلاثين أو أكثر فصامت الطرفين ويوما بينهما فلا يجزيها أيضا وتنزيله ظاهر. قال الدارمي بعد أن ذكر نحو ما ذكرته: فبان أن أقل ما يصح منه صوم يوم ثلاثة أيام، وأن أقل ما يصح منه صوم الثلاثة سبعة عشر وأكثره تسعة وعشرون.

هذا الذي ذكرناه في طريق صوم اليوم هو الصحيح المشهور في كتب متأخري الأصحاب من الطريقتين، ونقل جماعة أن الشافعي نص أنه يكفيها صوم يومين بينهما أربعة عشر وقال إمام الحرمين: نص الشافعي أنها تصوم يومين بينهما خمسة عشر، قال الإمام: وأجمع أئمتنا أنه حسب صوم الأول من الخمسة عشر، فإنها لو صامت يوما وأفطرت خمسة عشر ثم صامت يوما احتمل كون اليومين طرآ في حيضتين، وإذا أفطرت بينهما أربعة عشر فيحصل أحدهما. قال الإمام: وهذا المنقول عن الشافعي لا يتجه إلا مع انطباق الحيض على أول اليوم وآخره ابتداء وانقطاعا وحاصل ما ذكره الإمام موافقة غيره في نقل النص أنها تصوم يومين بينهما أربعة عشر، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وجماعات من كبار المتقدمين، ونقله صاحب"الحاوي"عن أصحابنا ثم أفسده، وكذا نقله الدارمي وأفسده، وكذا أفسده من حكاه من المتأخرين، وهذا الإفساد بنوه على طريقتهم أن صوم رمضان خمسة عشر فليس هو بفاسد، بل يكفيه يومان بينهما أربعة عشر ولا تبالي باحتمال الطرآن نصف النهار. هذا كله تفريع على المذهب المنصوص الذي قطع به الأصحاب أنها قول الاحتياط تبني أمرها على تقدير أكثر الحيض، أما على اختيار إمام الحرمين الذي قدمناه عنه أنها ترد إلى سبعة فقال الإمام: يكفيها صوم يومين بينهما سبعة أيام قال: ولكن -وإن كان هذا ظاهرا منقاسا- فنحن نتبع الأئمة ونفرعه على تقدير أكثر الحيض، فهذا الذي ذكرته في هذا الفرع وما قبله مختصر واضح جامع يسهل به معرفة ما سأذكره إن شاء تعالى ويتضح به جمل من قواعد صومها وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت