فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 4102

ج / 2 ص -330- فرع في صيامها يومين

واتفق جماهير من المتقدمين والمتأخرين في الطريقتين على أنها إذا أرادت صوم يومين فأكثر ضعفت الذي عليها وضمت إليه يومين، وقسمت الجميع نصفين فصامت نصفه في أول الشهر ونصفه في أول النصف الآخر ونعني بالشهر ثلاثين يوما متى شاءت ابتدأت ولم أر لأحد من الأصحاب خلاف هذا إلا لصاحب"الحاوي"والدارمي فأنا أذكر إن شاء الله تعالى طريقة الجمهور لوضوحها وشهرتها وخفة الكلام فيها ثم طريقة صاحب"الحاوي"ثم الدارمي، وأختصر كل ذلك مع الإيضاح الذي يفهمه كل أحد إن شاء الله تعالى.

قال الجمهور: إذا أرادت صوم يومين ضعفتهما وضمت إليهما يومين فتكون ستة أيام تصوم منها ثلاثة متى شاءت ثم تفطر تمام خمسة عشر ثم تصوم السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر فيحصل يومان قطعا؛ لأنه إن بدأ الحيض في نصف اليوم الأول حصل السابع عشر والثامن عشر، وإن بدأ في نصف الثاني حصل الأول والثامن عشر، وإن بدأ في نصف الثالث حصل الأولان، وإن كان الأول آخر حيضة حصل الثاني والثالث، وإن كان الثاني آخر حيضة حصل الثالث والسادس عشر، وإن أرادت صوم ثلاثة أيام ضعفتها وضمت إليها يومين فتكون ثمانية فتصوم أربعة وتفطر تمام خمسة عشر ثم تصوم أربعة، وإذا أرادت صوم أربعة صامت الخمسة الأولى والخمسة الرابعة، وإن أرادت صوم خمسة صامت ستة أولا ثم ستة أولها السادس عشر. وإن أرادت صوم ستة صامت سبعة ثم سبعة أولها السادس عشر، وإن أرادت سبعة صامت ثمانية ثم ثمانية أولها السادس عشر، وهكذا تفعل فيما بعد ذلك إلى ثلاثة عشر فتصوم أربعة عشر ثم أربعة عشر أولها السادس عشر، وإن أرادت أربعة عشر صامت ثلاثين متوالية، وإن أرادت خمسة عشر صامت ثلاثين متوالية يحصل منها أربعة عشر ثم يبقى يوم، وقد سبق بيان طريق اليوم. وإن أرادت ستة عشر أو سبعة عشر فأكثر صامت ثلاثا متوالية يحصل منها أربعة عشر ثم يحصل الباقي بطريقه السابق وهذا كله واضح.

قال المتولي والبغوي والرافعي وآخرون: ولو صامت في جميع هذه الصور قبل خمسة عشر ما عليها متواليا من غير زيادة وصامت مثله من أول السابع عشر وصامت بينهما يومين مجتمعين أو متفرقين متصلين بالصوم الأول أو بالثاني أو غير متصلين أجزأها وبرئت ذمتها بيقين. هذه طريقة الجمهور أما صاحب"الحاوي"فحكى عن الأصحاب حكاية غريبة قال: قال أصحابنا: إذا أرادت صوم يومين صامت يومين في أول الشهر ويومين في أول النصف الثاني، وإن أرادت ثلاثة صامت ثلاثة في الأول وثلاثة في أول النصف الثاني، وإن أرادت أربعة أو أكثر فكذلك تصوم القدر الذي عليها ثم تفطر تمام خمسة عشر ثم تصوم مثل الذي عليها. قال: وهذا الذي أطلقه الأصحاب ليس بصحيح وإنما يصح في حق من علمت أن حيضها يبتدئ في الليل، وأما من لم تعلم فلا يجزيها في اليومين إلا ستة من ثمانية عشر، ثم ذكر طريقة الجمهور التي ذكرناها، وهذا الذي حكاه عن الأصحاب غريب جدا، ومع غرابته هو جار على قول المتقدمين أنها إذا صامت رمضان حصل لها خمسة عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت