فهرس الكتاب
ج / 2 ص -331- وأما طريقة الدارمي فإنها طريقة حسنة بديعة نفيسة بلغت في التحقيق والتنقيح والتدقيق، مشتملة على جمل من النفائس الغريبات والتنبيهات المهمات، استدرك فيها على الأصحاب أمورا ضرورية لا بد من بيانها وبسطها أبلغ بسط فذكر في صيامها يومين وثلاثة وما بعدها إلى أربعة عشر قريبا من ثلاثة أرباع مجلد ضخم، وفيها من المستفادات ما ينبغي أن لا يخلى هذا الكتاب من ذكر مقاصده ولا يليق بطالب تحقيق باب الحيض بل الفقه مطلقا جهالته والإعراض عنه، وقد أفردت مختصر ذلك في كراريس؛ وأذكر هنا مقاصده مختصرة إن شاء الله تعالى.
قال رحمه الله: إذا أرادت صوم يومين فإن أرادتهما متتابعين فأقل ما يمكن ذلك أن تصوم ثمانية عشر متوالية، فإن أرادتهما متفرقين صامت ذلك بثلاثة من سبعة عشر إلى تسعة وعشرين على التفصيل السابق، وإن أرادتهما مجتمعين فأقل ما يمكن تحصيلها به خمسة أيام، كما أن أقل ما يحصل به اليوم ثلاثة أيام. وهي ضعفه وواحد، فكذا اليومان ضعفهما وواحد، وأقل ما يصح منه هذه الخمسة تسعة عشر، فتصوم الأول والثالث والسابع عشر والتاسع عشر، ويخلى الرابع والسادس عشر يبقى بينهما أحد عشر يوما تصوم منها يوما، أيها شاءت، فيحصل من ذلك أحد عشر قسما بعدد أيام التخيير، فهذا أقل ما يمكن أن تصوم منه الخمسة. ونحن نزيد في ذلك يوما إلى الحد الذي هو أكثر الممكن، ومتى قلنا بعد هذا: تصوم من الطرفين أو من أحد الطرفين كذا فمرادنا به في الطرف الأول الأول فما بعده مما يليه متواليا، ومرادنا به في الطرف الآخر الآخر وما قبله مما يليه، فإن أرادت تحصيل صوم يومين بخمسة من عشرين صامت من أحد الطرفين الأول والثالث، ومن الطرف الآخر الأول والرابع وأخلت يومين يليان الثلاثة ويوما يلي الأربعة يبقى بين ذلك عشرة أيام تصوم منها يوما أيها شاءت، فيحصل في ذلك عشرة أقسام بعد أيام التخيير. وإن شاءت عكست فن قلت: الصوم، والإخلاء من طرف إلى طرف فيحصل عشرون قسما، عشرة في الأول وعشرة في عكسه، وإن شاءت صامت من كل طرف اليوم الأول والرابع وأخلت يوما من كل طرف بعد الرابع يبقى عشرة أيام، تصوم منها يوما أيها شاءت، وهذا القسم لا ينعكس فاضبط هذا الموضع.
واعلم أن كل قسم يكون الصوم والإخلاء في طرف كما في الطرف الآخر لا ينعكس، ومتى خالف طرف طرفا في شيء من الصوم والإخلاء أو الصوم خاصة انعكس بالبدل، وهو أن تجعل ما في كل طرف في الآخر فحصل في طريق صوم يومين بخمسة من عشرين ثلاثون قسما، عشرة انعكست وعشرة لم تنعكس أما إذا أرادت تحصيل يومين بخمسة من أحد وعشرين فتصوم من طرف الأول والثالث، ومن طرف الأول والخامس، وتخلي ثلاثة تلي الثلاثة ويوما يلي الخمسة يبقى بين ذلك تسعة أيام تصوم أيها شاءت، ولها أن تبدل ما في أحد الطرفين بالآخر فيكون ثمانية عشر قسما. وإن شاءت صامت الأول والرابع من كل طرف وأخلت من كل طرف يومين يليان الصوم، تبقى تسعة تصوم منها يوما، وهذه تسعة أقسام ولا تنعكس لتساوي الصوم والإخلاء في كل طرف، وإن شاءت صامت من طرف الأول والرابع، ومن طرف الأول والخامس وأخلت يومين يليان الأربعة، ويوما يلي الخمسة تبقى تسعة تصوم أيها شاءت، وهذا القسم ينعكس لاختلاف اليوم والإخلاء.