فهرس الكتاب
ج / 2 ص -341- فصل في طواف المتحيرة
قال أصحابنا: فعل الصلاة الواحدة وصوم اليوم الواحد وفعل الطواف سواء، ففي الأنواع الثلاثة إذا أرادت واحدا منها فطريقها أن تفعله ثلاث مرات بشرط الإمهال الذي ذكرناه في الصوم والصلاة، وجميع ما سبق في الصلاة من التقديرات يجيء مثله في الطواف حرفا حرفا اتفق عليه أصحابنا فإذا أرادت طوافا واحدا أو عددا اغتسلت وطافت ثلاث مرات، وتصلي مع كل طواف ركعتيه، فكل طواف مع ركعتيه وغسله كصلاة مع غسلها فتغتسل وتطوف وتصلي الركعتين، ثم تمهل قدرا يسع مثل طوافها وغسله وركعتيه، ثم تفعل ذلك ثانية ثم تمهل حتى يمضي تمام خمسة عشر يوما من أول اشتغالها بغسل الطواف الأول وتمهل بعد الخمسة عشر لحظة تسع الغسل والطواف وركعتيه ويكون قدر الإمهال الأول ثم تغتسل وتطوف وتصلي ركعتيه مرة ثالثة، والغسل واجب في كل مرة للطواف، وأما الركعتان، فإن قلنا: هما سنة كفى لهما غسل الطواف. وإن قلنا: واجبتان فثلاثة أوجه: الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور يجب للصلاة وضوء لا تجديد غسل، والثاني: لا يجب تجديد غسل ولا وضوء؛ لأنها تابعة للطواف كجزء منه؛ وبهذا قطع المتولي، والثالث: يجب تجديد الغسل، حكاه أبو علي السنجي في"شرح التلخيص"والرافعي وهو شاذ ضعيف، فإن الغسل للركعتين لا فائدة فيه؛ لأنها إن كانت طاهرا حال الطواف ثم حاضت بعده فغسل الحائض باطل، وإن كانت حائضا حال الطواف ثم طهرت فالطواف باطل فلا تصح ركعتاه، وقد صرح الجمهور بأن الغسل لا يجب تجديده للركعتين، وإنما اشتهر الخلاف في الوضوء، فهذا مختصر ما ذكره المحققون المتأخرون في الطواف.
وقال ابن الحداد وأبو علي الطبري والمحاملي وآخرون من كبار المتقدمين: إذا أرادت طوافا أتت به مرتين بينهما خمسة عشر يوما، ونقل الشيخ أبو حامد هذا عن أصحابنا، ثم قال: وهذا غلط لاحتمال وقوعهما في حيضتين وبينهما طهر قال: ولكن تطوف ثم تمهل تمام خمسة عشر يوما من حين شرعت في الطواف ثم تطوف ثانيا، وهذا الذي اختاره الشيخ أبو حامد هو الذي قطع به صاحب"الحاوي"والشيخ أبو علي السنجي، وكل هذا ضعيف أو باطل، والصواب ما قدمناه عن حذاق المتأخرين أنها تطوف ثلاث مرات، وقد أطبق عليه متأخرو الخراسانيين ووافقهم من كبار العراقيين الدارمي والقاضي أبو الطيب بعد تخطئتهما الأصحاب في اقتصارهم على طوافين.
وأما قول المصنف:"وعلى هذا القياس تعمل في طوافها"فظاهره أنها إذا أرادت طوافا واحدا طافته أربع مرات فتطوف مرتين ثم تمهل تمام خمسة عشر، ثم تطوف مرتين كما ذكر هو في صوم اليوم الواحد أنها تصومه من أربعة أيام، وقد صرح بهذا في الطواف شيخه القاضي أبو الطيب في كتابه شرح فروع ابن الحداد وهذا صحيح لكن ليس متعينا، بل الاقتصار على ثلاث جائز على ما بيناه والله أعلم.