فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 4102

ج / 2 ص -340- هذا حكم الصلاة الواحدة، فإن أرادت صلوات فهي مخيرة بين طريقتين: إحداهما وهي التي ذكرها المتولي والبغوي وآخرون، ونقلها إمام الحرمين عن الأئمة أنها كالصلاة الواحدة فتصلي تلك الصلوات ثلاث مرات كما ذكرنا في الصلاة الواحدة، وتفعلهن في كل مرة متواليات، وتغتسل في كل مرة للصلاة الأولى وتتوضأ لكل واحدة من الباقيات، , وسواء اتفقت الصلوات أم اختلفت ويشترط من الإمهال ما سبق في الصلاة الواحدة، ويكون مجموع الصلوات كالواحدة فتمهل بعد فعلهن زمانا يسعهن كلهن مع الغسل والوضوءات.

والطريق الثاني: ذكره إمام الحرمين وغيره أخف من هذا، وهو أنه إن كانت الصلوات متفقات كمائة صبح ضعفتهن وزادت صلاتين، ثم قسمت الجملة نصفين فصلت في أول شهر مائة صبح وصبحا متواليات، ثم صلت في أول السادس عشر مائة وصبحا ويجب لكل صلاة من الجميع غسل جديد بخلاف الطريق الأول، فإذا فعلت هذا حصل لها مائة صبح بيقين؛ لأنه إن قدر ابتداء الحيض في نصف الصبح الأولى فسد ما أتت به في النصف الأول من الشهر، وانقطع في نصف الصبح الأولى من أول السادس عشر فيبقى بعدها مائة وإن بدأ في الصلاة الموفية مائة من الأولى وانقطع في الموفية مائة من السادس عشر حصل تسع وتسعون في الأول مع الزائدة على المائة في السادس عشر، وإن بدأ في الموفية عشرين أو أربعين أو غيرها انقطع في مثلها في السادس عشر، ويحصل تمام المائة مما قبل ابتدائه وبعد انقطاعه. قال إمام الحرمين وغيره: ويشترط أن يكون زمن جملة الأغسال والصلوات في الأول مثل زمنها في السادس عشر، ولا يشترط ضبط أزمنة أفراد الأغسال والصلوات، هذا إذا كانت الصلوات متفقات فإن كانت أجناسا بأن أرادت عشرين صبحا وعشرين ظهرا وعشرين عصرا وعشرين مغربا وعشرين عشاء، فهذه الصور تخالف صورة المتفقات من حيث إنه إذا قدر فساد صلاة بانقطاع الحيض احتمل ذلك كل صلاة من الأجناس الخمسة، فكل جنس يحتمل بطلان صلاتين منه فيجب لهذا الاحتمال أن تزيد على الضعف عشر صلوات من كل جنس صلاتين، فتصلي مائة صلاة من كل جنس عشرين وترتب الأجناس فتبدأ بالصبح مثلا، ثم تصلي بعد المائة وقبل انقضاء الخمسة عشر صلوات من كل جنس صلاتين ثم تمهل من أول السادس عشر زمانا يسع صلاة ثم تعيد المائة من الأجناس على الترتيب السابق فتبرأ مما عليها بيقين؛ لأنه إن بدأ الحيض في الصلاة الأولى انقطع في ساعة الإمهال في أول السادس عشر فتحصل المائة بعدها.

وإن انقطع الحيض في الصلاة الأولى حصل بعدها تسع وتسعون، وحصلت الموفية مائة من العشرة المتوسطة، وإن انقطع في الصبح الثالثة في الأول عاد في الصبح الثانية من السادس عشر، فحصل لها من الأول مائة إلا ثلاثة أصباح وحصل صبحان من العشرة المتوسطة وصبح من المفعولات السادس عشر، وإنما قلنا: يعود في الصبح الثانية ولم نقل في الثالثة بسبب ساعة الإمهال، وعلى هذا التنزيل تخرج باقي التقديرات. وهذا الذي قلناه من ساعة الإمهال في أول السادس عشر لا بد منه؛ لأنها لو لم تمهل بل صلت في أول السادس عشر، بقي عليها صلاة لاحتمال ابتداء الحيض في الصلاة الأولى وانقطاعه في الأول وفي السادس عشر، ويبقى ذلك مائة إلا صلاة، فلو فعلت هذا لزمها إعادة صبح والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت