فهرس الكتاب
ج / 2 ص -350- الأولى، وإن قالت: كنت في العاشر حائضا فحيضها الخمسة الثانية وليست في الصورتين ناسية وإن كان سؤالها كسؤال الناسية.
فرع: إذا قالت: كان لي في كل شهر حيضتان لا أعلم موضعهما ولا قدرهما 1.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ذكر الشيخ أبو حامد أن أقل ما يحتمل أن يكون حيضا يوم من أول الشهر أو آخره ويوم وليلة من أول الشهر أو آخره ويكون بينهما خمسة عشر يوما طهرا، ويحتمل ما بين الأقل والأكثر، فيلزمها أن تتوضأ وتصلي في اليوم الأول من الشهر لأنه طهر مشكوك فيه، ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الرابع عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه، ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا بيقين لأنه إن كان ابتداء الطهر في اليوم الثاني فالسادس عشر إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه. وقال شيخنا القاضي أبو الطيب: هذا خطأ لأنا إذا نزلنا هذا التنزيل لم يجز أن يكون ذلك حالها في الشهر الذي بعده، بل يجب أن تكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لأيام حيضها ووقته فتغتسل لكل صلاة، ولا يطؤها الزوج، وتصوم رمضان وتقضيه على 2 ما بيناه".
هذا كلام المصنف وكذا نقله المتأخرون عن الشيخ أبي حامد وكذا قطع بما قاله أبو حامد المحاملي وابن الصباغ وآخرون، ونقله صاحب"البيان"عن أكثر أصحابنا وحكاه القاضي أبو الطيب في"تعليقه"عن أبي حامد ثم قال: وهذا خطأ بيقين، لأنه يحتمل أن يكون اليوم الأخير حيضا، فيعقبه خمسة عشر طهر من الشهر الثاني فلا يبقى بعد ذلك من الشهر الثاني ما يسع حيضتين قال وكذا قوله: إن الخامس عشر والسادس عشر طهر بيقين؛ وليس بصحيح فيما سوى الشهر الأول قال: فالصواب في هذا أن يقال: هذا الذي قالته لا يتصور فكأنها لم تقل شيئا فهي متحيرة لا تحفظ شيئا قال: وإنما يصح ما ذكره أبو حامد فيما إذا قالت: لي حيضتان في شهر بعينه فيكون حكمها في ذلك لشهر بعينه ما ذكره وتكون فيما سواه متحيرة. هذا كلام أبي الطيب. وهذا الإنكار الذي أنكروه على أبي حامد متوجه على ما نقلوه من عبارة أبي حامد أنها قالت: لي في كل شهر حيضتان والذي رأيته أنا في تعليق أبي حامد إذا قالت لي حيضتان من الشهر والباقي طهر وهذه العبارة لا تقتضي تكرر ذلك في كل شهر. وأعلم أن الشيخ أبا حامد أرفع محلا وأعظم مرتبة من أن يخفى عليه هذا الذي نقلوه عنه وهو خطأ ظاهر لا يخفى على أقل متفقه شرح باب الحيض، فيتعين حمل كلام الشيخ أبي حامد مما نقلته عن"تعليقه"أنها قالت: لي في الشهر الفلاني حيضتان فيكون حكمها ما ذكره، وقد وافق عليه القاضي أبو الطيب كما سبق ولا شك في صحة هذا وعبارته تقتضيه.
أما عبارة من يقول ذلك فيما إذا قالت: لي في كل شهر حيضتان فمحمولة على هذا؛ ومعناها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 آثرنا وضعها في صورة الفصول المعزوة إلى المصنف وإن سبقت على سبيل الاستشهاد لما يقول (ط) .
2 هذه القطعة مكررة ساقها الشارح استشهادا وليعقب عليها بكلام جديد (ط) .