فهرس الكتاب
ج / 2 ص -357- فالأول حيض لأنها رأته في زمان إمكانه والثاني دم فساد ولا يجوز أن يجعل ابتداء الحيض لأنه لم يتقدمه أقل الطهر، ولا يمكن ضمه إلى ما رأته قبل الخمسة عشر لأنه خارج عن الخمسة عشر، وإن رأت دون اليوم دما ثم انقطع إلى تمام الخمسة عشر يوما ثم رأت ثلاثة أيام دما فإن الحيض هو الثاني، والأول ليس بحيض، لأنه لا يمكن إضافته إلى ما بعد الخمسة عشر ولا يمكن أن يجعل بانفراده حيضا لأنه دون أقل الحيض"."
الشرح: ابن بنت الشافعي هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عثمان بن شافع بن السائب كنيته أبو محمد وقيل: أبو عبد الرحمن. وأمه زينب بنت الإمام الشافعي ويقع في اسمه وكنيته تخبيط في كتب المذهب فاعتمد ما ذكرته لك محققا، روى عن أبيه عن الشافعي، وكان إماما مبرزا لم يكن في آل شافع بعد الشافعي مثله، وسرت إليه بركة جده وعلمه. وقد بسطت في تهذيب الأسماء وفي"الطبقات"رحمه الله.
واعلم أن هذا الفصل يقال له: فصل التلفيق، ويقال: فصل التقطع، وقد قدم المصنف بعضه في أول الباب وأخرت أنا شرح تلك القطعة إلى هنا. قال أصحابنا: إذا انقطع دمها فرأت يوما وليلة دما، ويوما وليلة نقاء أو يومين ويومين فأكثر، فلها حالان: إحداهما: ينقطع دمها ولا يتجاوز خمسة عشر. والثاني يجاوزها 1.
الحال الأول: إذا لم يجاوز ففيه قولان مشهوران: أحدهما: أن أيام الدم حيض وأيام النقاء طهر، ويسمى قول التلفيق وقول اللقط. والثاني: أن أيام الدم وأيام النقاء كلاهما حيض، ويسمى قول السحب وقول ترك التلفيق، واختلفوا في الأصح منهما فصحح قول التلفيق الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وسليم الرازي والجرجاني والشيخ نصر والروياني في"الحلية"وصاحب البيان، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي، وصحح الأكثرون قول السحب، فممن صححه القضاة الثلاثة أبو حامد في جامعه وأبو الطيب وحسين في تعليقهما وأبو علي السنجي في"شرح التلخيص"والسرخسي في"الأمالي"والغزالي في"الخلاصة"والمتولي والبغوي والروياني في"البحر"والرافعي وآخرون وهو اختيار ابن سريج. قال الرافعي: هو الأصح عند معظم الأصحاب. وقال صاحب"الحاوي"الذي صرح به الشافعي في كل كتبه أن الجميع حيض، وقال في مناظرة جرت بينه وبين محمد بن الحسن ما يقتضي أن النقاء طهر، فخرجها جمهور أصحابنا على قولين. وذكر إمام الحرمين وابن الصباغ نحو كلام صاحب"الحاوي". قال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من قال: الجميع حيض قولا واحدا وأما ذكره مع محمد بن الحسن كان مناظرة؛ وقد ينصر الإنسان في المناظرة غير مذهبه. وقال الدارمي في مواضع من كتاب المتحيرة: من قال فيه قولان فقد غلط؛ بل الصواب القطع بالتلفيق، ولم يذكر لطريقته هذه الشاذة مستندا، فحصل في المسألة ثلاثة طرق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظهر من كلام الشارح أنها أكثر من حاتين على ما سترى إذ بلغت أربعة أحوال (ط) .