فهرس الكتاب
ج / 2 ص -358- أحدها: القطع بالتلفيق. والثاني: القطع بالسحب، وهو المشهور من نصوصه والثالث: في المسألة قولان، وهو المشهور في المذهب.
وبالتلفيق قال مالك وأحمد وبالسحب أبو حنيفة. وقد سبق دليل القولين، فالحاصل أن الراجح عندنا قول السحب. قال أصحابنا: وسواء كان التقطع يوما وليلة دما ويوما وليلة نقاء أو يومين، ويومين أو خمسة وخمسة أو ستة وستة أو سبعة وسبعة ويوما، أو يوما وعشرة، أو خمسة أو يوما وليلة دما، وثلاثة عشر نقاء ويوما وليلة دما، أو غير ذلك فالحكم في الكل سواء وهو أنه إذا لم يجاوز خمسة عشر فأيام الدم حيض بلا خلاف وفي أيام النقاء المتخلل بين الدم القولان. ولو تخلل بين الدم الأسود صفرة أو كدرة وقلنا: إنها ليست بحيض فهي كتخلل النقاء وإلا فالجميع حيض، ولو تخللت حمرة فالجميع حيض قطعا.
واعلم أن القولين إنما هما في الصلاة والصوم والطواف والقراءة والغسل والاعتكاف والوطء ونحوها، ولا خلاف أن النقاء ليس بطهر في انقضاء"العدة"وكون الطلاق سنيا قال الغزالي في"البسيط": أجمعت الأمة على أنه لا يجعل كل يوم طهرا كاملا، قال المتولي وغيره: إذا قلنا بالتلفيق فلا خلاف أنه لا يجعل كل دم حيضا مستقلا ولا كل نقاء طهرا مستقلا، بل الدماء كلها حيض واحد يعرف والنقاء مع ما بعده من الشهر طهر واحد قال أصحابنا: وعلى القولين إذا رأت النقاء في اليوم الثاني عملت عمل الطاهرات بلا خلاف لأنا لا نعلم أنها ذات تلفيق لاحتمال دوام الانقطاع قالوا: فيجب عليها أن تغتسل وتصوم وتصلي ولها قراءة القرآن ومس المصحف والطواف والاعتكاف وللزوج وطؤها، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجها حكاه الرافعي أنه يحرم وطؤها على قول السحب وهو غلط ولا تفريع عليه، فإذا عاودها الدم في اليوم الثالث تبينا أنها ملفقة. إن قلنا بالتلفيق تبينا صحة الصوم والصلاة والاعتكاف وإباحة الوطء وغيرها وإن قلنا بالسحب تبينا بطلان العبادات التي فعلتها في اليوم الثاني، فيجب عليها قضاء الصوم والاعتكاف والطواف المفعولات عن واجب، وكذا لو كانت صلت عن قضاء أو نذر ولا يجب قضاء الصلاة المؤداة لأنه زمن الحيض، ولا صلاة فيه، وإن كانت صامت نفلا، قال صاحب البيان: تبينا أنه لا ثواب فيه وفيما قاله نظر، وينبغي أن يقال: لها ثواب على قصد الطاعة ولا ثواب على نفس الصوم إذا لم يصح ولعل هذا مراده، قال أصحابنا: ونتبين أن وطء الزوج لم يكن مباحا لكن لا إثم للجهل.
قال أصحابنا: وكلما عاد النقاء في هذه الأيام إلى الرابع عشر وجب الاغتسال والصلاة والصوم وحل الوطء وغيره كما ذكرنا في اليوم الثاني، فإذا لم يعد الدم فكله ماض على الصحة، وإن عاد فحكمه ما ذكرناه في الثاني، هكذا قطع به الأصحاب في كل الطرق إلا وجها شاذا حكاه إمام الحرمين ومن تابعه أن النقاء الثاني وهو الحاصل في اليوم الرابع يبنى على أن العادة هل تثبت بمرة أم لا؟ فإن أثبتناها بمرة وقلنا: أيام النقاء حيض أمسكت عما تمسك عنه الحائض لانتظار عود الدم، وإن قلنا: لا تثبت بمرة اغتسلت وفعلت العبادات وعلى هذا الوجه تمسك في النقاء الثالث وهذا الوجه ليس بشيء وقد حكاه إمام الحرمين عن والده ثم ضعفه. وقال: هذا بعيد لم أره لغيره. هذا حكم الشهر