فهرس الكتاب
ج / 2 ص -359- الأول فإذا جاء الشهر الثاني فرأت اليوم الأول وليلته دما، والثاني وليلته نقاء، ففيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره.
أحدهما: وبه قطع الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين والشيخ أبو زيد وغيره من الخراسانيين أن حكم الشهر الثاني والثالث والرابع وما بعدها أبدا كالشهر الأول فتغتسل عند كل نقاء وتفعل العبادات ويطؤها الزوج.
والطريق الثاني البناء على ثبوت العادة بمرة أو بمرتين فإن أثبتناها بمرة فقد علمنا التقطع بالشهر الأول فلا تغتسل ولا تصلي ولا تصوم إذا قلنا بالسحب وإن لم نثبتها بمرة اغتسلت وفعلت العبادات كالشهر الأول، فعلى هذا الطريق تثبت عادة التقطع في الشهر الثالث بالعادة المتكررة في الشهرين السابقين، وكذا حكم الرابع فما بعده فلا تغتسل في النقاء ولا تفعل العبادات ولا توطأ إذا قلنا: بالسحب وهذا الطريق هو الأصح عند الرافعي وبه قطع صاحب"الحاوي"، وأشار إمام الحرمين إلى ترجيح الطريق الأول ويؤيده أن الشافعي نص في"الأم"على وجوب الغسل والصلاة كلما عاد النقاء.
قال إمام الحرمين: ولا خلاف بين فرق الأصحاب أنها لو تقطع دمها مرارا في شهور ثم استحيضت وأطبق الدم بلا تقطع فلا يحكم على قول التلفيق بتقطع الحيض حتى يلتقط لها حيض من الخمسة عشر، ويحكم بتخلل دم الاستحاضة في أثناء الحيض، قال: فإذا كل دور في التقطع يقدر كأنه ابتداء التقطع، لأنه إذا انقطع الدم حينا فبناء الأمر على عوده بعيد، هذا كله إذا كان المتقطع في كل مرة يبلغ أقل الحيض وهو يوم وليلة أو يزيد، ولم يجاوز الخمسة عشر كما بيناه في أول المسألة.
ولو رأت المبتدأة نصف يوم دما وانقطع وقلنا بالمذهب الصحيح الذي سيأتي إن شاء الله تعالى أن من انقطع دمها نصف يوم ونصف يوم نقاء تكون ذات تلفيق، فإنه على قول السحب لا غسل عليها عند الانقطاع الأول، لأنه إن عاد الدم في الخمسة عشر فالنقاء كله حيض وإن لم يعد فالدم الذي رأته دم فساد وعليها أن تتوضأ وتصلي، وباقي الانقطاعات إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض صار حكمه ما تقدم في الصورة الأولى وهي إذا رأت دما يوما وليلة ثم نقاء كذلك هذا تفريع قول السحب؛ وأما على قول التلفيق فلا يلزمها الغسل في الانقطاع الأول أيضا على المذهب الصحيح، لأنا لا ندري هل هو حيض أم لا؟ وفيه وجه أنه يجب الغسل، وبه قطع صاحبا"التتمة"والعدة، كما يجب الغسل على الناسية احتياطا، وهذا الوجه ليس بشيء، وأما سائر الانقطاعات فإذا بلغ مجموع ما سبق من الدم أقل الحيض وجب الغسل وقضاء الصوم والصلاة. وحكم الدور الثاني والثالث على القولين حكم الحالة الأولى.
أما إذا لم يبلغ واحد من الطرفين يوما وليلة بأن رأت نصف يوم دما ونصفه نقاء، وهكذا إلى آخر الخامس عشر ففيه ثلاث طرق, الصحيح: الأشهر منها طرد القولين في التلفيق، كما إذا بلغ كل