فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 4102

ج / 2 ص -360- دم يوما وليلة، فعلى قول التلفيق حيضها أنصاف الدم وهو سبعة أيام ونصف، وعلى قول السحب حيضها أربعة عشر يوما ونصف يوم، لأن النصف الأخير لم يتخلل بين دمي حيض، ولا يحكم بأن النقاء حيض على قول السحب إلا إذا تخلل بين دمي حيض.

والطريق الثاني: لا حيض لها، وكل ذلك دم فساد.

والطريق الثالث: إن توسط قدر أقل الحيض متصلا جرى القولان في التلفيق وإلا فالجميع دم فساد. أما إذا بلغ أحد الطرفين أقل الحيض دون الآخر فثلاثة طرق أيضا، أصحها طرد القولين. والثاني: أن الذي بلغه حيض وباقيه دم فساد. والثالث: إن بلغ الأول أقل الحيض فهو وما سواه حيض، وإن بلغ الآخر الأقل فهو حيض دون ما سواه، هذا كله إذا بلغ مجموع الدماء أقل، فإن لم يبلغه بأن رأت ساعة دما وساعة نقاء، ثم ساعة وساعة ولم يبلغ"المجموع"يوما وليلة فطريقان أصحهما أنه على القولين أيضا إن قلنا بالتلفيق فلا حيض لها، بل هو دم فساد؛ وإن قلنا بالسحب فوجهان: أصحهما: لا حيض لها أيضا لأن الدم لم يبلغ ما يمكن أن يكون حيضا. والثاني: أن الدماء وما بينها حيض. والطريق الثاني: القطع بأنه لا حيض، فحصل في القدر المعتبر من الدمين ليجعل ما بينها حيضا، وعلى قول السحب أوجه؛: الصحيح المشهور أنه يشترط أن يبلغ مجموع الدماء قدر أقل الحيض، ولا يضر نقص كل دم عن أقل الحيض. وهذا الوجه هو قول أبي العباس بن سريج وأبي إسحاق المروزي وأبي بكر المحمودي وجماهير أصحابنا المتقدمين، وصححه أصحابنا المتأخرون المصنفون ونقله القاضي أبو الطيب والماوردي عن عامة الأصحاب، والثاني: يشترط أن يكون كل واحد من الدمين بالغا أقل الحيض، حتى لو رأت دما ناقصا عن أقل الحيض ودمين آخرين غير ناقصين، فالأول دم فساد والآخران وما بينهما من النقاء حيض، والثالث: وهو قول أبي القاسم الأنماطي: لا يشترط شيء من ذلك، بل لو كان مجموع الدماء نصف يوم أو أقل فهي وما بينها من النقاء حيض على هذا القول الذي يفرع عليه، وهو قول السحب، والرابع: لا يشترط بلوغ كل واحد من الدمين أقل الحيض، لكن يشترط بلوغ أولهما الأقل، والخامس: يشترط بلوغ أحدهما الأقل أيهما كان، والسادس: يشترط الأقل في الأول أو الآخر أو الوسط.

فرع: قال أصحابنا: القولان في التلفيق، هما فيما إذا كان النقاء زائدا على الفترات المعتادة بين دفعات الحيض، فأما الفترات فحيض بلا خلاف، ثم الجمهور لم يضبطوا الفرق بين حقيقتي الفترات والنقاء، وهو من المهمات التي يتأكد الاعتناء بها ويكثر الاحتياج إليها وتقع في الفتاوى كثيرا، وقد رأيت ذلك، وقد وجدت ضبطه في أتقن مظانه وأحسنها وأكملها وأصونها، فنص الشافعي رحمه الله: في"الأم"في باب الرد على من قال: لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام، والشيخ أبو حامد الإسفراييني وصاحبه القاضي أبو الطيب الطبري وصاحبه الشيخ أبو إسحاق مصنف الكتاب في تعاليقهم على أن الفترة هي الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم ويبقى لوث وأثر، بحيث لو أدخلت في فرجها قطنة يخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة، فهي في هذه الحالة حائض قولا واحدا طال ذلك أم قصر. والنقاء هو أن يصير فرجها بحيث لو جعلت القطنة فيه لخرجت بيضاء,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت