فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 4102

ج / 2 ص -361- فهذا ما ضبطه الإمام الشافعي والشيوخ الثلاثة، ولا مزيد عليه في وضوحه وصحة معناه والوثوق بقائليه. وقد قال إمام الحرمين: إن الأصحاب لم يضبطوا ذلك، وإن منتهى المذكور فيه أن ما يعتاد تخلله بين دفعات الدم فهو من الفترات وما زاد فهو على القولين في النقاء جميعه من غير استثناء لقدر الفترة منه، هذا كلام إمام الحرمين والاعتماد على ما قدمناه، والله أعلم.

الحال الثاني 1: إذا انقطع الدم وجاوز خمسة عشر، فإذا رأت يوما وليلة دما ومثله نقاء، وهكذا حتى جاوز خمسة عشر قطعا فلا خلاف أنه لا يلتقط لها أيام الحيض من جميع الشهر، وإن كان مجموع الملتقط دون خمسة عشر ولكنها مستحاضة اختلط حيضها بالاستحاضة وهي ذات تقطع. هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي في كتاب الحيض وقطع به جماهير الأصحاب المتقدمين والمتأخرين. وقال أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي وأبو بكر المحمودي وغيرهما: ليست مستحاضة بل السادس عشر فما بعده طهر لها فيه حكم الطاهرات المستحاضات. وأما الخمسة عشر فهي على القولين في التلفيق. أحدهما: السحب فتكون كل الخمسة عشر حيضا. والثاني: التلفيق فتكون أيام الدم حيضا والنقاء طهرا، وهذا الذي ذكرناه من قول ابن بنت الشافعي ومتابعيه هو فيما إذا انفصل دم الخمسة عشر عما بعدها، فكانت ترى يوما وليلة دما ومثله نقاء، فالسادس عشر يكون نقاء، فلو اتصل الدم بالدم بأن رأت ستة أيام دما ثم ستة نقاء ثم ستة دما فالسادس عشر فيه دم متصل بدم الخامس عشر، فقد وافق ابن بنت الشافعي وغيره الأصحاب وقال: هي في الجميع مستحاضة، واتفق الأصحاب على تغليط ابن بنت الشافعي ومتابعيه في هذا التفصيل، وغلط فيه ابن سريج فمن بعده. قال إمام الحرمين: رأيت الحذاق لا يعدون قوله هذا من جملة المذهب، فالصواب ما قدمناه من نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله أنها مستحاضة. قال أصحابنا: لهذه المستحاضة أربعة أحوال: أحدها: أن تكون مميزة بأن ترى يوما وليلة دما أسود، ثم يوما وليلة نقاء ثم يوما وليلة أسود ثم يوما وليلة نقاء وكذا مرة ثالثة ورابعة وخامسة، ثم ترى بعد هذه العشرة يوما وليلة دما أحمر ويوما وليلة نقاء، ثم مرة ثانية وثالثة وتجاوز خمسة عشر متقطعا كذلك أو متصلا دما أحمر، فهذه المميزة ترد إلى التمييز، فيكون العاشر فما بعده طهرا، وفي التسعة القولان، إن قلنا: بالتلفيق فحيضها خمسة السواد، وإن قلنا: بالسحب فالتسعة كلها حيض، وإنما لم يدخل معها العاشر لما قدمنا بيانه أن النقاء إنما يكون حيضا على قول السحب إذا كان بين دمي حيض.

ولو رأت يوما وليلة دما أسود، ويوما وليلة دما أحمر، وهكذا إلى أن رأت الخامس عشر أسود والسادس عشر أحمر ثم اتصلت الحمرة وحدها أو مع تخلل النقاء بينها فهي أيضا مميزة، وإن قلنا: بالتلفيق فحيضها أيام السواد، وهي ثمانية، وإن قلنا: بالسحب فالخمسة عشر كلها حيض، والمقصود أن الدم الضعيف المتخلل بين الدماء القوية كالنقاء، بشرط أن يستمر الضعيف بعد الخمسة عشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وانظر: الحال الأول في أول شرح الفصل وكان أجدر به أن يجعل الثاني قسمين كما سيأتي في الهامش بعده (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت