فهرس الكتاب
ج / 2 ص -362- وحده، وضابطه أن على قول السحب حيضها الدماء القوية في الخمسة عشر مع ما يتخللها من النقاء أو الدم الضعيف. وعلى قول التلفيق حيضها القوي دون المتخلل. ثم هذا الذي ذكرناه من التمييز هو على إطلاقه إذا كانت مبتدأة، وكذا لو كانت معتادة وقلنا بالمذهب: إن من اجتمع لها عادة وتمييز ترد إلى التمييز. فأما إذا قلنا بالوجه الضعيف إنها ترد إلى العادة فإنها تكون معتادة ويأتي حكمها في الحال الثاني إن شاء الله تعالى.
هذا كله إذا كان التمييز تمييزا معتبرا كما مثلناه، فأما إن فقد شرط من شروط التمييز فرأت يوما وليلة دما أسود ويوما وليلة أحمر، واستمر هكذا يوما ويوما إلى آخر الشهر، فهذه وإن كانت صورة مميزة فليست مميزة في الحكم لفقد أحد شروط التمييز وهو ألا يجاوز الدم القوي خمسة عشر. وقد نقل إمام الحرمين وغيره اتفاق، الأصحاب على أنها غير مميزة، قال إمام الحرمين والأصحاب: فإذا علم أنها غير مميزة نظر إن كانت معتادة ردت إلى العادة وصار كأن الدماء على لون واحد، وإن لم تكن معتادة فهي مبتدأة فترد إلى مرد المبتدأة من يوم وليلة أو ست أو سبع ولا التفات إلى اختلاف ألوان الدماء.
الحال الثاني 1: أن تكون ذات التقطع معتادة غير مميزة وهي حافظة لعادتها وكانت عادتها أيامها متصلة لا تقطع فيها فترد إلى عادتها، فعلى قول السحب كل دم يقع في أيام العادة مع النقاء المتخلل بين الدمين يكون جميعه حيضا، فإن كان آخر أيام العادة نقاء لم يكن حيضا لكونه لم يقع بين دمي حيض وأما على قول التلفيق فأيام النقاء طهر ويلتقط لها قدر عادتها وفيما يلتقط منه خلاف مشهور، حكاه المصنف والجمهور وجهين: وحكاه الشيخ أبو حامد والماوردي والجرجاني قولين: أصحهما: يلتقط ذلك من مدة الإمكان وهي خمسة عشر ولا يبالى بمجاوزة الملقوط منه قدر العادة، والثاني: يلتقط ما أمكن من زمان عادتها ولا يتجاوز ذلك ولا يبالى بنقص قدر الحيض عن العادة، وهذه أمثلة ما ذكرناه: كان عادتها من أول كل شهر خمسة أيام فتقطع دمها يوما ويوما وجاوز خمسة عشر، فإن قلنا: بالسحب فحيضها الخمسة الأولى دما ونقاء، وإن قلنا: بالتلفيق فإن قلنا: يلقط من أيام العادة فحيضها اليوم الأول والثالث والخامس ونقص من عادتها يومان، وما سوى ذلك طهر، وإن قلنا: يلقط من مدة الإمكان فحيضها الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع وما سواها طهر، ولو كانت عادتها ستة فإن قلنا بالسحب فحيضها الخمسة الأولى، ويكون السادس وما بعده طهرا، لأنه ليس بين دمي حيض، ويكون قد نقص من عادتها يوم.
وإن قلنا: تلفق من عادتها فحيضها الأول والثالث والخامس، وإن قلنا: من مدة الإمكان فحيضها هذه الثلاثة والسابع والتاسع والحادي عشر، وإن كانت عادتها سبعة فإن سحبنا فحيضها السبعة الأولى، وإن لقطنا من العادة فحيضها الأول والثالث والخامس والسابع، وإن لقطنا من الإمكان فحيضها هذه الأربعة والتاسع والحادي عشر والثالث عشر. وإن كانت عادتها ثمانية فإن سحبنا فحيضها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحال الثاني هنا مشتق من الحال الثاني وهو حال من تجاوز الخمسة عشر وتكون معتادة وعلى هذا يكون ما سبق من الحال الثاني هو في المبتدأة وكان الأولى بالشارح أن يقسم الحال الثاني إلى قسمين مبتدأة ومعتادة, ومن ثم لا يقع لبس في تسلسل الأحكام وطردها والله أعلم. (ط) .