فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 4102

ج / 2 ص -365- كانت مبتدأة غير مميزة. قال أصحابنا: إن قلنا: ترد إلى ست أو سبع فهي كمن عادته ست أو سبع، وإن قلنا: ترد إلى يوم وليلة فإن سحبنا أو لقطنا من العادة فلا حيض لها لأنه لا يحصل لها أقل الحيض، فإن لقطنا من الإمكان لقطنا لها يوما وليلة فإن كانت ترى نصف يوم دما ونصفه الآخر مع الليلة نقاء لفقنا اليوم والليلة من أربعة أيام، وإن كانت ترى نصف يوم وليلة دما ونصفها نقاء لفقنا من يومين. هكذا قطع به جماهير الأصحاب وحكى صاحب"الحاوي"على قول السحب وجهين: أحدهما: لا حيض لها كما قاله الجمهور. والثاني: وهو قول أبي العباس بن سريج نحيضها يوما وليلة وإن لم تر الدم في جميعه، وهذا غريب ضعيف، والله أعلم.

فرع: إذا رأت ثلاثة أيام دما ثم اثني عشر نقاء ثم ثلاثة دما ثم انقطع فالثلاثة الأولى حيض لأنه في زمان الإمكان، والثلاثة الأخيرة دم فساد ولا يجوز أن تجعل حيضا مع الثلاثة الأولى وما بينهما لمجاوزته خمسة عشر يوما، ولا يجوز أن تجعل حيضا ثانيا لأنه لم يتقدمه أقل طهر، وهكذا لو رأت يوما وليلة دما أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو غير ذلك ثم رأت النقاء تمام خمسة عشر، ثم رأت يوما وليلة فأكثر دما فالأول حيض والآخر دم فساد ولا خلاف في شيء من هذا، ولو رأت دما دون يوم وليلة ثم رأت النقاء تمام خمسة عشر ثم رأت الدم يوما وليلة أو ثلاثة أيام أو خمسة أو نحو ذلك: فالأول دم فساد، والثاني: حيض لوقوعه في زمن الإمكان، ولا يضم الأول إليه لمجاوزة الخمسة عشر ولا يستقل بنفسه ولو رأت نصف يوم دما ثم تمام خمسة عشر نقاء ثم نصف يوم دما فالدمان جميعا دم فساد ولا حيض لها بلا خلاف، لأن كل دم لا يستقل ولا يمكن ضمه إلى الآخر لمجاوزة خمسة عشر. ولو رأت المبتدأة يوما بلا ليلة دما ثم ثلاثة عشر نقاء ثم ثلاثة أيام دما، فقد رأت في الخمسة عشر يومين دما، في أولها يوما، وفي آخرها يوما، فإن قلنا: لا تلفق فحيضها الدم الثاني وأما الأول فدم فساد، وإن لفقنا من العادة فحيضها أيضا الثاني، وأما الأول فدم فساد لأن المبتدأة ترد إلى يوم وليلة أو ست أو سبع وليس في هذا الزمان ما يمكن جعله حيضا وإن لفقنا في مدة الإمكان وهي الخمسة عشر فإن قلنا: المبتدأة ترد إلى يوم وليلة حيضناها اليوم الأول ومن الخامس عشر مقدار ليلة فيتم لها يوم وليلة وإن قلنا: ترد إلى ست أو سبع فحيضها الأول من الخامس عشر بليلته لأنه الممكن ويكون الدم بعد الخمسة عشر دم فساد.

فرع: إذا كانت عادتها أن تحيض في الشهر عشرة أيام من أوله فرأت في شهر يومين دما ثم ستة نقاء ثم يومين دما وانقطع واستمر الطهر فإن سحبنا فالعشرة حيض، وإن لفقنا فحيضها أربعة أيام وهي أيام الدم. ولو كان عادتها خمسة فرأت ثلاثة دما ثم أربعة نقاء ثم ثلاثة دما فإن سحبنا فالعشرة حيض وإن لفقنا فحيضها ستة الدم، ولو كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت في أوله أربعة دما ثم خمسة نقاء ثم العاشر دما فإن سحبنا فالعشرة حيض، وإن لفقنا فحيضها خمسة الدم. ولو رأت يوما وليلة دما وسبعة نقاء ويومين دما فإن سحبنا فالعشرة حيض وإلا فثلاثة الدم، وسواء في هذا كله لفقنا من العادة أو من الإمكان وإنما الخلاف فيما إذا جاوز التقطع الخمسة عشر، وهذا وإن كان ظاهرا فلا يضر التنبيه عليه لبعض المبتدئين، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت