فهرس الكتاب
ج / 2 ص -375- يبلغ ستة أشهر فهما توأمان وهذه الأوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف مشهورة لمتقدمي أصحابنا، وحكى ابن القاص في"التلخيص"أن بعض أصحابنا حكاها أقوالا، والمشهور أنها أوجه أصحها عند الشيخ أبي حامد وأصحابنا العراقيين والبغوي والروياني وصاحب"العدة"وغيرهم من الخراسانيين أن النفاس معتبر من الولد، الثاني: وهو مذهب محمد وزفر، ورواية عن أحمد وداود وصحح ابن القاص وإمام الحرمين والغزالي كونه من الأول، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف، وأصح الروايتين عن أحمد ورواية عن داود، وتوجيه الجميع مذكور في الكتاب. فإن قلنا: يعتبر من الثاني ففي حكم الدم الذي بينهما ثلاثة طرق: أصحها: - وبه قطع القاضي حسين - فيه القولان في دم الحامل، أصحهما أنه حيض والثاني: دم فساد، والطريق الثاني القطع بأنه دم فساد كالذي تراه في مبادئ خروج الولد. وبها قطع الشيخ أبو حامد، والثالث: القطع بأنه حيض؛ لأنه بخروج الأول انفتح باب الرحم، فخرج الحيض بخلاف ما قبله فإنه منسد.
وقال الرافعي: قال الأكثرون إن قلنا: دم الحامل حيض، فهذا أولى وإلا فقولان وأما إذا قلنا: بالوجه الثالث: إن المدة تعتبر من الولد الأول ثم تستأنف فمعناه أنهما نفاسان يعتبر كل واحد منهما على حدته، ولا يبالى بزيادة مجموعهما على ستين، حتى لو رأت بعد الأول ستين يوما دما وبعد الثاني ستين كانا نفاسين كاملين قال إمام الحرمين: حتى لو ولدت أولادا في بطن ورأت على أثر كل واحد ستين فالجميع نفاس ولكل واحد حكم نفاس مستقل لا يتعلق حكم بعضها ببعض. وأما إذا قلنا: إن الاعتبار بالأول فمعناه أنهما نفاس واحد ابتداؤه من خروج الولد الأول فإن زاد مجموعهما على ستين يوما فهي مستحاضة، وسيأتي حكمها إن شاء الله تعالى وإن وضعت الثاني بعد مضي ستين يوما من حين وضعت الأول قال جماعة: كان ما رأته بعد الثاني دم فساد وليس بنفاس. وقال إمام الحرمين: قال الصيدلاني: اتفق أئمتنا في هذه الصورة أن الولد الثاني ينقطع عن الأول وتستأنف نفاسا، فإن الذي تقدمه نفاس كامل ويستحيل أن تلد الثاني وترى الدم عقيبه ولا يكون نفاسا. قال الإمام: وسمعت شيخي يقول: الدم بعد الثاني دم فساد في هذه الصورة؛ وهذا ولد تقدمه النفاس. قال الإمام: ويلزم على قياس هذا أن يقال: إذا ولدت ورأت ستين يوما دما ثم تمادى اجتنان الولد الثاني أشهرا ثم ولدته ورأت دما أنه دم فساد، وهذا بعيد جدا، وبهذا يتبين أن كل ولد يستعقب نفاسا. هذا آخر كلام الإمام.
فرع: إذا أسقطت عضوا من الجنين وبقي الباقي مجتنا ورأت بعد العضو دما قال المتولي: هل يكون نفاسا؟ فيه الوجهان في الدم بين التوأمين، والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن رأت دم النفاس ساعة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم يوما وليلة ففيه وجهان: أحدهما: أن الأول نفاس والثاني حيض وما بينهما طهر (والوجه الثاني ) : أن الجميع نفاس لأن الجميع وجد في مدة النفاس وفيما بينهما القولان في التلفيق".
الشرح: قال أصحابنا: إذا انقطع دم النفساء فتارة يتجاوز التقطع ستين يوما وتارة لا يتجاوزها