فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 4102

ج / 2 ص -374- واحتجوا بأحاديث بمعنى هذا من رواية أبي الدرداء وأنس ومعاذ وعثمان بن أبي العاص، وأبي هريرة رضي الله عنهم قالوا: ولأن هذا تقدير فلا يقبل إلا بتوقيف أو اتفاق، وقد حصل الاتفاق على أربعين.

واحتج أصحابنا بأن الاعتماد في هذا الباب على الوجود، وقد ثبت الوجود في الستين بما ذكره المصنف في الكتاب عن هؤلاء الأئمة، فتعين المصير إليه كما قلنا في أقل الحيض والحمل وأكثرهما. قال أصحابنا: ولأن غالبه أربعون فينبغي أن يكون أكثره زائدا كما في الحيض والحمل. ونقل أصحابنا عن ربيعة شيخ مالك، وهو تابعي، قال أدركت الناس يقولون أكثر النفاس ستون، وأما الجواب عن حديث أم سلمة فمن أوجه: أحدها: أنه محمول على الغالب. والثاني: حمله على نسوة مخصوصات، ففي رواية لأبي داود كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة، الثالث: أنه لا دلالة فيه لنفي الزيادة، وإنما فيه إثبات الأربعين، واعتمد أكثر أصحابنا جوابا آخر وهو تضعيف الحديث، وهذا الجواب مردود، بل الحديث جيد كما سبق، وإنما ذكرت هذا لئلا يغتر به. وأما الأحاديث الأخر فكلها ضعيفة ضعفها الحفاظ منهم البيهقي وبين أسباب ضعفها والله أعلم.

وأما أقل النفاس فقد ذكرنا أن أقله عندنا مجة، قال القاضي أبو الطيب: وبه قال جمهور العلماء، وقد سبق أنه مذهب مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات أصحها مجة كمذهبنا، والثانية: أحد عشر، والثالثة: خمسة وعشرون، ولم يذكر ابن المنذر وابن جرير والخطابي عنه غيرها. وحكى الماوردي عن الثوري أقله ثلاثة أيام، وقال المزني: أقله أربعة أيام، واحتج أصحابنا بأن الاعتماد على الوجود، وقد حصل الوجود في القليل والكثير، حتى وجد من لم تر نفاسا أصلا. قال صاحب"الحاوي": وسبب اختلاف العلماء أن كلا منهم ذكر أقل ما بلغه فوجب الرجوع إلى أقل ما وجد. وأما قول المصنف: قال المزني: أكثر النفاس أربعون، فغريب عن المزني والمشهور عنه أنه قال: أكثره ستون كما قاله الشافعي، وإنما خالفه في أقله، كذا نقله الفوراني والغزالي وصاحب"العدة"وآخرون، فإن صح ما ذكره المصنف وذكروه كان عن المزني روايتان، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى: "وإن ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعتبر النفاس من الولد الأول لأنه دم يعقب الولادة فاعتبرت المدة منه كما لو كان وحده، والثاني: يعتبر من الثاني لأنه ما دام معها حمل فالدم ليس بنفاس، كالدم الذي تراه قبل الولادة، والثالث: يعتبر ابتداء المدة من الأول ثم تستأنف المدة من الثاني، لأن كل واحد منهما سبب للمدة، فإذا وجدا اعتبر الابتداء من كل واحد منهما، كما لو وطئ امرأة بشبهة فدخلت في"العدة"ثم وطئها فإنها تستأنف العدة".

الشرح: يقال: زمان وزمن لغتان؛ وقوله: ولدت توأمين، وهو بفتح التاء وإسكان الواو وبعدها همزة مفتوحة، ومعناه ولدان هما حمل واحد، وشرط كونهما توأمين أن يكون بينهما دون ستة أشهر، فإن كانت ستة أشهر فهما حملان ونفاسان بلا خلاف، وسواء كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر ما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت