فهرس الكتاب
ج / 2 ص -373- بصحة غسلها وكيف تمنع صحته بسبب النفاس ولا دم هنا والله أعلم.
قال الروياني في البحر: ولا خلاف أن ابتداء الستين يكون عقيب انفصال الولد سواء قلنا: الدم الخارج مع الولد نفاس أم لا، ولم يذكر المصنف غالب النفاس وتركه عجب فقد ذكره هو في"التنبيه"والأصحاب، ثم أنه قال بعد هذا: ترد المبتدأة إلى غالبه في أحد القولين، وهذا يزيد التعجب من تركه، وأنه استغنى بشهرته وقد اتفق أصحابنا على أن غالبه أربعون يوما ومأخذه العادة والوجود والله أعلم.
فرع: ذكر المصنف في هذا الفصل أسماء جماعة منهم عطاء والأوزاعي، وقد بينا حالهما في أول الباب، وأما الشعبي فبفتح الشين وهو أبو عمرو عامر بن شراحيل بفتح الشين وقيل: عامر بن عبد الله بن شراحيل الكوفي التابعي الكبير المتفق على جلالته وإمامته وبراعته وشدة حفظه، روينا عنه قال: أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا عنه قال:"ما كتبت سوداء في بيضاء قط، ولا حدثني رجل بحديث فأحببت أن يعيده علي ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته"وأحواله كثيرة ذكرت جملة منها في تهذيب الأسماء. ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتوفي سنة أربع ومائة. وقيل سنة ثلاث وقيل خمس وقيل ست، وأما العنبري فهو عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن مالك العنبري القاضي البصري، ولي قضاء البصرة بعد سوار بن عبد الله نسب إلى العنبر بن عمرو بن تميم جد من أجداده، قال محمد بن سعد: كان محمودا ثقة عاقلا، وهو من تابع التابعين. وأما الحجاج بن أرطاة فبفتح الهمزة وإسكان الراء وبالطاء المهملة، وهو أبو أرطاة النخعي الكوفي من تابع التابعين وهو أحد المفتين بالكوفة استفتي وهو ابن ست عشرة سنة وولي قضاء البصرة رحمهم الله أجمعين.
فرع: في مذاهب العلماء في أكثر النفاس وأقله، قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن أكثره ستون يوما، وبه قال عطاء والشعبي والعنبري والحجاج بن أرطاة ومالك وأبو ثور وداود. وقال ابن المنذر: وزعم ابن القاسم أن مالكا رجع عن التحديد بستين يوما وقال: يسأل النساء عن ذلك، وذهب أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن أكثره أربعون، كذا حكاه عن الأكثرين الترمذي والخطابي وغيرهما قال الخطابي: قال أبو عبيد: على هذا جماعة الناس، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأنس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمرو بالذال المعجمة وأم سلمة والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد رضي الله عنهم. وحكى الترمذي وابن المنذر وابن جرير وغيرهم عن الحسن البصري أنه خمسون، وقال القاضي أبو الطيب: قال الطحاوي: قال الليث: قال بعض الناس: إنه سبعون يوما. قال ابن المنذر وذكر الأوزاعي عن أهل دمشق أن أكثر النفاس من الغلام ثلاثون يوما ومن الجارية أربعون. وعن الضحاك أكثره أربعة عشر يوما واحتج للقائلين بأربعين بحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت:"كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما". حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. قال الخطابي: أثنى البخاري على هذا الحديث.