فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 4102

ج / 2 ص -372- عشر يوما من انقطاعه فوجهان أصحهما عند الأصحاب: أنه حيض إن قلنا: الحامل تحيض وإلا فهو دم فساد. والثاني: أنه دم فساد سواء قلنا: الحامل تحيض أم لا، ودليلهما مذكور في الكتاب هكذا حكى الأصحاب هذا الخلاف وجهين، وهو في المعنى طريقان: أحدهما: أنه دم فساد، والثاني: على القولين في دم الحامل، ثم لا فرق في جريان هذا الخلاف بين أن ترى الدم في زمن عادتها أو غيره ولا فرق بين أن تتصل بالولادة أم لا على الصحيح، كما سبق في المسألة الثالثة، وقد تقدم في هذه المسألة زيادة في أول الباب. وأما قول المصنف: من أصحابنا من قال: هو استحاضة، فهو تصريح بأن دم الاستحاضة يطلق على الجاري في غير أوانه وإن لم يتصل بحيض، وقد أوضحت الخلاف فيه في أول الباب والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأكثر النفاس ستون يوما وقال المزني: أربعون يوما، والدليل على ما قلناه ما روي عن الأوزاعي قال: عندنا امرأة ترى النفاس شهرين وعن عطاء والشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن أرطاة: أن النفاس ستون يوما وليس لأقله حد، وقد تلد المرأة ولا ترى الدم وروي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر نفاسا فسميت ذات الجفوف".

الشرح: هذا الحديث غريب والجفوف بضم الجيم معناه الجفاف وهما مصدران لجف الشيء يجف بكسر الجيم وبفتحها أيضا في لغية.

أما حكمه فمذهبنا المشهور الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي رحمه الله وقطع به الأصحاب أن أكثر النفاس ستون ولا حد لأقله ومعناه لا يتقيد بساعة ولا بنصف ساعة مثلا ولا نحو ذلك بل قد يكون مجرد مجة أي دفعة كما قاله المصنف في"التنبيه"والأصحاب وحكى أبو عيسى الترمذي في جامعه عن الشافعي أنه قال: أكثره أربعون يوما. وهذا عجيب والمعروف في المذهب ما سبق وأما إطلاق جماعة من أصحابنا أقل النفاس ساعة، فليس معناه الساعة التي هي جزء من اثني عشر جزءا من النهار بل المراد مجة كما ذكره الجمهور. وانفرد صاحب"الحاوي"فقال: ليس للشافعي رحمه الله في كتبه نص في أقل النفاس روى أبو ثور عنه أن أقله ساعة. قال: واختلف أصحابنا هل الساعة حد لأقله أم لا؟ على وجهين: أحدهما: وهو قول أبي العباس وجميع البغداديين أنه محدود الأقل وبه قال محمد بن الحسن وأبو ثور. والثاني: وهو قول البصريين أنه لا حد لأقله، وإنما ذكر الساعة تقليلا لا تحديدا وأقله مجة دم وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق. هذا كلام صاحب"الحاوي". وقال صاحب الشامل: وقع في بعض نسخ المزني أقله ساعة وأشار ابن المنذر إلى أن للشافعي في ذلك قولين فإنه قال: كان الشافعي يقول: إذا ولدت فهي نفساء فإذا أرادت الطهر وجب الغسل والصلاة قال: وحكى أبو ثور عن الشافعي أن أقل النفاس ساعة والصحيح المشهور ما قدمناه أن أقله مجة. وبنى صاحب"الحاوي"على ما ذكره من الخلاف في تحديده بساعة أنها لو ولدت ولم تر دما أصلا وقلنا: إن الولادة بلا دم توجب الغسل فهل يصح غسلها عقب الولادة؟ أم لا بد من تأخيره ساعة؟ فيه وجهان إن قلنا: محدود لم يصح وإلا فيصح، وهذا البناء ضعيف انبني على ضعيف بل الصواب القطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت