فهرس الكتاب
ج / 2 ص -371- المسألة الثالثة: في حقيقة النفاس وحكم الدم قبل الولادة وبعدها، فأما الدم الخارج بعد الولادة فنفاس بلا خلاف، وفي الخارج مع الولد ثلاثة أوجه:
الصحيح: عند جمهور المصنفين وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين أنه ليس بنفاس، بل له حكم الدم الخارج قبل الولادة وسنذكر حكمه إن شاء الله تعالى، واحتج له الأصحاب بما ذكره المصنف، قال الروياني: ولأنه لا خلاف أن ابتداء الستين يكون عقب انفصال الولد فلو جعلناه نفاسا لزادت مدة النفاس على ستين يوما. والوجه الثاني: أنه نفاس وصححه ابن الصباغ.
والثالث: له حكم الدم الخارج بين التوأمين. حكاه البغوي وهو شاذ ضعيف وإذا قلنا: هو نفاس فله فوائد منها وجوب الغسل إذا لم تر دما بعده وقلنا: لا يجب الغسل بخروج الولد ومنها بطلان الصوم إذا لم تر دما بعده أصلا أو ولدت مع آخر جزء من النهار وكان الدم المتعقب للولد بعد غروب الشمس، ومنها منع وجوب الصلاة إذا كانت الولادة مستوعبة لجميع الوقت أو كانت الحامل مجنونة وأفاقت في آخر الوقت واتصلت الولادة بالجنون بحيث لو لم توجد الولادة لوجبت الصلاة والله أعلم.
وأما الدم الخارج قبل الولادة فقد أطلق المصنف وجمهور الأصحاب في الطرق كلها أنه ليس بنفاس بل له حكم دم الحامل. وقال صاحب"الحاوي": إن انفصل عما بعد الولادة فليس بنفاس بلا خلاف، وإن اتصل به فوجهان: أحدهما: أنه نفاس وهو قول أبي الطيب بن سلمة وقال: وأول نفاسها من حين بدأ بها الدم المتصل بالولادة. والثاني: ليس بنفاس ومراده بما قبل الولادة ما قاربها، وقد أوضح الرافعي المسألة فقال: لو رأت الحامل الدم على عادتها واتصلت الولادة بآخره ولم يتخلل طهر أصلا فوجهان أصحهما: أنه حيض، والثاني: أنه دم فساد. قال: ولا خلاف أنه ليس بنفاس لأن النفاس لا يسبق الولادة ولهذا قطع الجمهور بأن ما يبدو عند الطلق ليس بنفاس وقالوا: ابتداء النفاس من انفصال الولد. وحكى صاحب"الإفصاح"وجها أن ما يبدو عند الطلق نفاسا، لأنه من آثار الولادة ثم عند الجمهور كما لا يجعل نفاسا لا يجعل حيضا، كذا حكاه القاضي أبو المكارم في"العدة"وكذا حكاه الحناطي، وحكى معه وجها أنه حيض على قولنا: الحامل تحيض. وإذا كان الأصح في هذه الصورة أنه ليس بحيض وجب أن تستثنى هذه الصورة من قولنا: الحامل تحيض على أصح القولين؛ لأنها حامل بعد في هذه الصورة قال الرافعي: فحصل في وقت ابتداء النفاس أوجه أحدها: يحسب من الدم البادئ عند الطلق، والثاني: من الدم الخارج مع ظهور الولد، والثالث: وهو الأصح: من وقت انفصال الولد وحكى إمام الحرمين وجها أنها لو ولدت ولم تر دما أياما ثم رأت الدم فابتداء النفاس يحسب من خروج الولد، لا من رؤية الدم وهذا وجه رابع، وموضعه إذا كانت الأيام المتخللة دون أقل الطهر، والله أعلم.
المسألة الرابعة: إذا رأت الحامل دما يمكن أن يكون حيضا وانقطع، ثم ولدت قبل مضي خمسة