فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 4102

ج / 2 ص -370- ويجمع على نفس أيضا بضم النون والفاء قال: ويقال في الواحدة: نفسى مثل كبرى ونفسي بفتح النون، ويقال: امرأتان نفساوان والولد منفوس وقوله:"لأجل الحيض"هو بفتح الهمزة وحكى الجوهري وغيره كسرها أيضا والمشهور في اللغة تعديته بمن، فيقال: من أجل الحيض ومن أجل كذا، قال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا} [المائدة: من الآية32] .

وقوله:"للزوج رجعتها"هي بفتح الراء وكسرها لغتان مشهورتان وسبق في أول الباب بيان اللغتين في الحامل والحاملة، وسبق بيان حال أبي إسحاق وأبي العباس في أبواب المياه. وقوله: أبو العباس بن أبي أحمد بن القاص كذا وقع هنا وهو صحيح، وقوله ابن القاص يكتب بالألف وهو مرفوع هنا صفة لأبي العباس ولا يجوز جره على أنه صفة لأبي أحمد لأنه يفسد المعنى فإن القاص هو أبو أحمد، وعادتهم أن يصفوا أبا العباس بأحد أوصاف ثلاثة فتارة يقال: أبو العباس بن أبي أحمد، وتارة أبو العباس صاحب"التلخيص"، أو صاحب"التلخيص"بلا كنية كما يفعله الغزالي وغيره، وتارة يجمعون بين الوصفين الأولين كما فعله المصنف هنا والله أعلم.

المسألة الثانية: إذا نفست المرأة فلها حكم الحائض في الأحكام كلها إلا أربعة أشياء مختلفا في بعضها. أحدها: أن النفاس لا يكون بلوغا، فإن البلوغ يحصل بالحمل قبله والحيض قد يكون بلوغا والثاني: لا يكون النفاس استبراء، الثالث: لا يحسب النفاس من عدة الإيلاء على أحد الوجهين، وإذا طرأ عليها قطعها بخلاف الحيض فإنه يحسب ولا يقطع، الرابع: لا ينقطع تتابع صوم الكفارة بالحيض، وفي انقطاعه بالنفاس وجهان، وما سوى هذه الأربعة يستوي فيه الحائض والنفساء، فيحرم عليها ما حرم على الحائض كالصلاة والصوم والوطء وغيرها مما سبق، ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض من الصلاة وتمكين الزوج وطواف الوداع وغيرها مما سبق، ويحرم على الزوج وطؤها وطلاقها، ويكره عبورها في المسجد والاستمتاع بما بين سرتها وركبتها إذا لم نحرمهما، ويلزمها الغسل وقضاء الصوم وتمنع صحة الصلاة والصوم والطواف والاعتكاف والغسل. وأما قول المصنف:"النفاس يحرم ما يحرم الحيض، ويسقط ما يسقطه الحيض"فكلام صحيح ولكنه ناقص لأن باقي الأحكام التي ذكرتها لم يتعرض لها، وكان ينبغي أن يعبر بالعبارة التي ذكرتها أولا لسهولتها، وكأنه اقتصر على ما ذكره تنبيها به على الباقي، ولهذا قال:"فكان حكمه حكم الحيض"وهذا الذي ذكرناه من أن النفساء لها حكم الحائض لا خلاف فيه ونقل ابن جرير إجماع المسلمين عليه، ونقل المحاملي اتفاق أصحابنا على أن حكمها حكم الحائض في كل شيء، ولا بد من استثناء ما ذكرته أولا، والله أعلم.

فرع: ذكرنا أن النفساء يسقط عنها فرض الصلاة وهذا جار في كل نفساء وحكى البغوي والمتولي وغيرهما وجها أنها لو شربت دواء ليسقط الجنين ميتا فأسقطته ميتا وجب عليها قضاء صلوات أيام النفاس لأنها عاصية، والأصح الأشهر أنه لا يجب. وسنوضح المسألة في أول كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت