فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 4102

ج / 2 ص -369- كان حيضها قبل الاستحاضة عشرة وكذا بعدها، وإن لفقنا كان حيضها ستة يتوسط بين نصفيهما أربعة وكذا الآن، وإن اختلف التقطع بأن تقطع في المثال المذكور يوما يوما ثم استحيضت فإن سحبنا فحيضها الآن تسعة أيام لأنها جملة الدماء الموجودة في زمن العادة مع النقاء المتخلل، وإن لفقنا من العادة فحيضها الأول والثالث والتاسع، إذ ليس لها في أيام حيضها القديم على هذا القول دم لها في هذه الثلاثة وإن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إلى هذه الثلاثة الخامس والسابع والحادي عشر تكميلا لقدر حيضها والله أعلم.

فرع: قوله في"التنبيه"1:"وإن رأت يوما طهرا ويوما دما ففيه قولان"ينكر عليه في ثلاثة أشياء أحدها: تسميته طهرا مع أنه حيض في الأصح، والثاني: تقديم الطهر في اللفظ، فإن الابتداء إنما هو من الدم بلا خلاف، والثالث إهماله بيان صورة المسألة، وهي مصورة فيمن تقطع دمها ولم يجاوز خمسة عشر، فإن جاوز فهي مستحاضة كما سبق.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"دم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض ويسقط ما يسقطه الحيض لأنه حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل، فكان حكمه حكم الحيض. فإن خرج قبل الولادة شيء لم يكن نفاسا، وإن خرج بعد الولادة كان نفاسا، وإن خرج مع الولد ففيه وجهان: أحدهما: أنه ليس بنفاس لأنه ما لم ينفصل جميع الولد فهي في حكم الحامل، ولهذا يجوز للزوج رجعتها، فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل. وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن أبي أحمد بن القاص: هو نفاس لأنه دم انفصل بخروج الولد، فصار كالدم الخارج بعد الولادة، وإن رأت الدم قبل الولادة خمسة أيام ثم ولدت ورأت الدم، فإن الخارج بعد الولادة نفاس، وأما الخارج قبله ففيه وجهان من أصحابنا من قال: هو استحاضة لأنه لا يجوز أن يتوالى حيض ونفاس من غير طهر كما لا يجوز أن يتوالى حيضتان من غير طهر، ومنهم من قال: إذا قلنا: إن الحامل تحيض فهو حيض لأن الولد يقوم مقام الطهر في الفصل".

الشرح: في هذه القطعة مسائل:

إحداها: في ألفاظها"النفاس"بكسر النون، وهو عند الفقهاء الدم الخارج بعد الولد وعلى قول من يجعل الخارج معه نفاسا يقول هو الخارج مع الولد أو بعده، وأما أهل اللغة فقالوا: النفاس الولادة ويقال في فعله: نفست المرأة بضم النون وفتحها والفاء مكسورة فيهما وهاتان اللغتان مشهورتان حكاهما ابن الأنباري والجوهري والهروي في"الغريبين"وآخرون أفصحهما: الضم ولم يذكر صاحب العين والمجمل غيره. وأما إذا حاضت فيقال: نفست بفتح النون وكسر الفاء لا غير، كذا قال ابن الأنباري والهروي وآخرون؛ ويقال في الولادة: امرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء وبالمد ونسوة نفاس بكسر النون. قالوا: وليس في كلام العرب فعلاء يجمع على فعال إلا نفساء وعشراء للحامل جمعها عشار، ويجمع النفساء أيضا على نفساوات بضم النون، قال صاحب"المطالع": وبالفتح أيضا قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو كتاب للمصنف أيضا كالمهذب (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت