فهرس الكتاب
ج / 2 ص -368- الثالث والرابع والسابع، وإن لفقنا من الخمسة عشر فحيضها هذه الثلاثة مع الثامن والحادي عشر، ثم في الدور الثالث ينطبق الدم على أول الدور فلا يبقى خلاف أبي إسحاق؛ ويكون الحكم كما ذكرناه في الدور الأول ثم في الدور الرابع يتأخر الدم ويعود الخلاف، وعلى هذا أبدا. قال الرافعي: ولم نر أحدا يقول: إذا تأخر الدم في الدور الثاني يومين فقد صار أول الأدوار المجاوزة اثنين وثلاثين، فيجعل هذا القدر دورا لهما تفريعا على ثبوت العادة بمرة، وحينئذ ينطبق الدم على أول الدور أبدا، لأنا نجد عددا يحصل من ضرب الأربعة فيه هذا القدر وهو ثمانية. قال: ولو قال قائل بهذا لم يكن به بأس. فإن قيل: هذا الدور حدث في زمن الاستحاضة فلا عبرة به، قلنا: لا نسلم فقد أثبتنا عادة المستحاضة مع دوام الاستحاضة، ألا ترى أن المستحاضة المميزة يثبت لها بالتمييز عادة معمول بها؟ ولو كانت المسألة بحالها ورأت ثلاثة دما وأربعة نقاء فمجموع النوبتين، سبعة، ولا نجد عددا إذا ضربت السبعة فيه بلغ ثلاثين، فاضربها في أربعة لتبلغ ثمانية وعشرين، واجعل أول الحيضة الثالثة التاسع والعشرين ولا تضربها في خمسة فإنه يبلغ خمسة وثلاثين وهي أبعد من الدور، ثم إذا صار أول الحيضة التاسع والعشرين فقد تقدم الحيض أول الدور، فعلى قياس أبي إسحاق ما قبل الدور استحاضة، وحيضها اليوم الأول على قول التلفيق والسحب؛ وقياس المذهب لا يخفى. ولو كانت عادتها ستة من ثلاثين وتقطع دمها ستة ستة وجاوز، ففي الدور الأول حيضها الستة الأولى بلا خلاف، وأما الدور الثاني فإنها ترى ستة من أوله نقاء وهي أيام عادتها، فعند أبي إسحاق لا حيض لها في هذا الدور أصلا، وعلى المذهب وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره, أصحهما: حيضها الستة الثانية على قولي السحب والتلفيق جميعا، والثاني: حيضها الستة الأخيرة من الدور الأول، لأن الحيضة إذا فارقت محلها فقد يتقدم وقد يتأخر، والستة الأخيرة صادفت زمن الإمكان لأنه مضى قبلها طهر كامل، فوجب جعلها حيضا؛ ويجيء هذا الوجه حيث خلت جميع أيام العادة عن الدم.
هذا كله إذا لم ينقص الدم الموجود في زمن العادة عن أقل الحيض، فلو نقص بأن كانت عادتها يوما وليلة فرأت في بعض الأدوار يوما دما وليلة نقاء واستحيضت فثلاثة أوجه على قول السحب: أصحها: وبه قال أبو إسحاق المروزي: لا حيض لها في هذه الصورة. والثاني: تعود إلى قول التلفيق، وبه قال أبو بكر المحمودي، والثالث: حيضها الأول والثاني والليلة بينهما، وبه قال الشيخ أبو محمد: وأما على قول التلفيق فإن لفقنا من الخمسة عشر حيضناها الأول والثاني وجعلنا الليلة بينهما طهرا، وإن لفقنا من العادة فوجهان حكاهما الإمام الغزالي في"البسيط"الأصح قول أبي إسحاق: لا حيض لها، وبه قطع الرافعي. والثاني: ترجع إلى الوجه الآخر وهو التلفيق من الخمسة عشر، وادعى الغزالي في"الوسيط"أنه لا طريق غيره وليس كما قال. هذا كله فيمن كان لها قبل الاستحاضة عادة غير متقطعة، أما من كانت لها عادة متقطعة ثم استحيضت مع التقطع فينظر إن كان التقطع بعد الاستحاضة كالتقطع قبلها فمردها قدر حيضها على اختلاف القولين، مثاله: كانت ترى ثلاثة دما وأربعة نقاء ثم ثلاثة دما وتطهر عشرين ثم استحيضت والتقطع على هذه الصفة فإن سحبنا