فهرس الكتاب
ج / 2 ص -367- قبلها استحاضة فإن سحبنا فحيضها اليوم الثاني والثالث والرابع وإن لفقنا فالثاني والرابع. وقال الجمهور وهو المذهب: تنتقل العادة بمرة فإن سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها يوم الثلاثين، وإن لفقنا من العادة فحيضها يوم الثلاثين والثاني والرابع، وإن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها السادس والثامن، مثال التأخر: أن ترى في بعض الأدوار اليوم الأول نقاء والثاني دما والثالث نقاء والرابع دما، واستمر هكذا متقطعا، فعند أبي إسحاق الحكم كما سبق في صورة التقدم، وعلى المذهب إن سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها الثاني، وإن لفقنا من العادة فالثاني والرابع والسادس لأن السادس وإن خرج عن العادة القديمة فبالتأخر انتقلت عادتها وصار الثاني أولها والسادس، وإن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها الثامن والعاشر. وقد صار طهرها السابق على الاستحاضة في هذه الصورة ستة وعشرين، وفي صورة التقدم أربعة وعشرين.
ولو لم يتقدم الدم في المثال المذكور ولا تأخر لكن تقطع هو والنقاء يومين يومين لم يعد خلاف أبي إسحاق، بل يبنى على القولين، فإن سحبنا فحيضها خمسة متوالية والسادس كالدماء بعده، وإن لفقنا من العادة فحيضها الأول والثاني والخامس، وإن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها السادس والتاسع وحكى الرافعي وجها شاذا أن الخامس لا يجعل حيضا إذا لفقنا من العادة، ولا التاسع إذا لفقنا من الخمسة عشر، لأنهما ضعفا باتصالهما بدم الاستحاضة، وطردوا الوجه في كل نوبة دم يخرج بعضها عن العادة إن اقتصرنا عليها أو عن الخمسة عشر إن اعتبرناها. هذا بيان حيضها، أما قدر طهرها إلى استئناف حيضة أخرى فينظر إن كان التقطع بحيث ينطبق الدم على أول الدور فهو ابتداء الحيضة الأخرى، وإن لم ينطبق فابتداؤها أقرب نوب الدماء إلى الدور، تقدمت أو تأخرت، فإن استويا في التقدم والتأخر فابتداء حيضها النوبة المتأخرة، ثم قد يتفق التقدم والتأخر في بعض أدوار الاستحاضة دون بعض. وطريق معرفة ذلك أن تأخذ نوبة دم ونوبة نقاء وتطلب عددا صحيحا يحصل من مضروب مجموع النوبتين فيه مقدار دورها، فإن وجدته فاعلم انطباق الدم على أول الدور وإلا فاضربه في عدد يكون الحاصل منه أقرب إلى دورها زائدا كان أو ناقصا، واجعل حيضها الثاني أقرب الدماء إلى الدور، فإن استوى طرفا الزيادة والنقص فالاعتبار بالزائد. مثاله: عادتها خمسة من ثلاثين وتقطع يوما ويوما، وجاوز خمسة عشر فنوبة الدم يوم، ونوبة النقاء مثله، وتجد عددا إذا ضربت الاثنين فيه يبلغ ثلاثين، وهو خمسة عشر، فتعلم انطباق الدم على أول دورها أبدا ما دام التقطع بهذه الصفة، ولو كانت المسألة بحالها وتقطع يومين يومين فلا تجد عددا يحصل من ضرب أربعة فيه من ثلاثين، فاطلب ما يقرب الحاصل من الضرب فيه من ثلاثين وهنا عددان سبعة وثمانية، أحدهما يحصل منه ثمانية وعشرون والآخر اثنان وثلاثون فاستوى طرفا الزيادة والنقص، فخذ بالزيادة واجعل أول الحيضة الثانية الثالث والثلاثين، وحينئذ يعود خلاف أبي إسحاق لتأخر الحيض عن أول الدور فحيضها عنده في الدور الثاني هو اليوم الثالث والرابع فقط على قول السحب والتلفيق جميعا.
وأما على المذهب فإن سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها الثالث، وإن لفقنا من العادة فحيضها