فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 4102

ج / 2 ص -377- فرع: قال المحاملي وغيره: إن أبا العباس بن سريج فرع على هذه المسألة فقال: إذا قال لامرأته الحامل: إذا وضعت فأنت طالق، طلقت بالوضع، وكم القدر الذي يقبل قولها فيه إذا ادعت انقضاء العدة، يبنى على الوجهين السابقين في الدم العائد بعد الطهر الكامل في الستين، فإن جعلناه حيضا فأقل ما يمكن انقضاء"العدة"فيه سبعة وأربعون يوما ولحظتان، لأنه يمكن أن تضع قبل المغرب بلحظة وترى الدم في اللحظة ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم ترى الدم لحظة وقد انقضت عدتها، قال المحاملي وغيره: وبنى ابن سريج هذا على ما إذا رأت النفاس. قال إذا لم تره أصلا انقضت عدتها بسبعة وأربعين يوما ولحظة واحدة؛ هذا إذا قلنا: الدم العائد حيض، فإن قلنا: هو نفاس فأقل مدة تنقضي فيها عدتها اثنان وتسعون يوما ولحظة، لأن الستين لا يحصل فيها دم يحسب حيضا، فلا يتصور فيها إلا طهر واحد، ثم تحيض بعد الستين يوما وليلة؛ ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم ترى الدم لحظة، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن نفست المرأة وعبر الدم الستين فحكمها حكم الحيض إذا عبر الخمسة عشر في الرد إلى التمييز والعادة والأقل والغالب لأنه بمنزلة الحيض في أحكامه فكذلك في الرد عند الإشكال".

الشرح: إذا عبر دم النفساء الستين ففيه طريقان، أصحهما أنه كالحيض إذا عبر الخمسة عشر في الرد إلى التمييز إن كانت مميزة أو العادة إن كانت معتادة غير مميزة أو الأقل أو الغالب إن كانت مبتدأة غير مميزة، ووجهه ما ذكره المصنف، وبهذا الطريق قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والغزالي والأكثرون، والطريق الثاني حكاه المحاملي وابن الصباغ والمتولي والبغوي والشيخ نصر وآخرون من العراقيين والخراسانيين: أن في المسألة ثلاثة أوجه، أصحها باتفاقهم أنه كالطريق الأول. والثاني: أن الستين كلها نفاس وما زاد عليه استحاضة، وبه قطع ابن القاص في"المفتاح"واختاره المزني حكاه أصحابنا عنه، قال الماوردي: قاله المزني في"جامعه الكبير"وفرقوا بينه وبين الحيض بأن الحيض محكوم به من حيث الظاهر وليس مقطوعا به فجاز أن ينتقل عنه إلى ظاهر آخر، والنفاس مقطوع به فلا ينتقل عنه إلى غيره إلا بيقين وهو مجاوزة الأكثر. قال الرافعي: وهذا القائل يجعل الزائد استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد إن كانت معتادة أو المردودة إليه إن كانت مبتدأة ثم ما بعده. والوجه الثالث: أن الستين نفاس والذي بعده حيض على الاتصال به، لأنهما دمان مختلفان، فجاز أن يتصل أحدهما بالآخر، وبهذا الوجه قال أبو الحسن بن المرزباني قال صاحب"التتمة"والعدة وغيرهما: فعلى هذا إن زاد الدم بعد الستين حكمنا بأنها مستحاضة في الحيض. قال أصحابنا: وهذا الوجه ضعيف جدا، وهو أضعف من الذي قبله، قال أصحابنا وأصل هذين الوجهين أنه هل يصح أن يتصل دم الحيض بدم النفاس؟ أم لا بد من طهر فاصل بينهما؟ وفيه وجهان مشهوران. قال صاحب"الحاوي"وغيره: حكاهما أبو إسحاق المروزي في كتابه المصنف في الحيض، قال صاحب"الشامل"وغيره: وهما مبنيان على الوجهين فيما لو رأت الحامل خمسة أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت