فهرس الكتاب
ج / 2 ص -378- دما؛ ثم ولدت قبل مجاوزة خمسة عشر، وقلنا: الحامل تحيض، فهل تكون الخمسة عشر حيضا أم لا؟ وقد سبق بيانه، فأحد الوجهين في المسألتين من يقول: لا يتصل الحيض بالنفاس كما لا يتصل حيض بحيض، والثاني: يتصل لاختلافهما. ثم إن هؤلاء الجماعة الذين حكوا الأوجه الثلاثة أطلقوها وخصص الشيخ أبو حامد وآخرون الأوجه بغير المميزة، وقطعوا بأن المميزة ترد إلى التمييز.
أما إذا قلنا بالمذهب، وهو أنها كالحائض إذا عبر دمها خمسة عشر، فقال أصحابنا: إن كانت معتادة غير مميزة وذكرت عادتها فقالت: كنت أنفس أربعين يوما مثلا ردت إلى عادتها وكان نفاسها أربعين، وهل يشترط تكرر العادة؟ فيه الخلاف السابق في الحيض، والأصح أنه لا يشترط بل تصير معتادة بمرة واحدة فإذا ردت إلى العادة في النفاس فلها في الحيض حالتان:
إحداهما: أن تكون معتادة في الحيض أيضا فيحكم لها بالطهر بعد الأربعين على قدر عادتها في الطهر، ثم تحيض على قدر عادتها في الحيض ثم تستمر كذلك.
الحالة الثانية: أن تكون مبتدأة في الحيض فيجعل لها بعد الأربعين دور المبتدأة في الطهر والحيض، وقد سبق بيان الخلاف في قدر دور المبتدأة ويكون الطهر متصلا بالأربعين والحيض بعده، فلو كانت قد ولدت مرارا وهي ذات جفاف ثم ولدت مرة ونفست وجاوز دمها الستين. قال أصحابنا: لا نقول عدم النفاس عادة لها بل هي مبتدأة في النفاس كالتي لم تلد قط، أما المبتدأة في النفاس غير المميزة إذا جاوز دمها الستين وهي غير مميزة ففيها القولان السابقان في الحيض، أصحهما: الرد إلى أقل النفاس، وهو لحظة لطيفة نحو مجة والثاني: الرد إلى غالبه وهو أربعون يوما هكذا قاله الجمهور، وزاد صاحب"العدة"قولا ثالثا وهو أنها ترد إلى أكثر النفاس وهو ستون يوما، وهذا غريب عن الشافعي، وإنما نقله الأصحاب عن المزني مذهبا للمزني وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره لبعض أصحابنا، وحكى المحاملي في"المجموع"وغيره من أصحابنا طريقا آخر عن ابن سريج وأبي إسحاق وهي الرد إلى الأقل قولا واحدا فحصل ثلاثة طرق، والصحيح المشهور ما سبق من القولين، فإذا علم حالها في مردها في النفاس فلها في الحيض حالتان إحداهما أن تكون معتادة فيجعل لها بعد مرد النفاس قدر عادتها في الطهر طهرا ثم بعده قدر عادتها في الحيض حيضا ثم تستمر كذلك.
الحالة الثالثة: أن تكون مبتدأة في الحيض أيضا فقدر مردها في الطهر والحيض كالمعتادة، أما المبتدأة المميزة فترد إلى التمييز بشرط ألا يزيد القوي على أكثر النفاس، وأما المعتادة المميزة فهل يقدم تمييزها؟ أم العادة؟ فيه الخلاف السابق في مثله في الحيض، والأصح تقديم التمييز. وأما المعتادة الناسية لعادتها في النفاس ففيها الخلاف في المتحيرة في الحيض ففي قول هي كالمبتدأة فترد إلى اللحظة في قول، وإلى أربعين يوما في قول، وعلى المذهب تؤمر بالاحتياط، رجح إمام الحرمين هنا الرد إلى مرد المبتدأة، لأن أول النفاس معلوم، وتعيين أول الهلال للحيض تحكم لا أصل له. قال الرافعي: إذا قلنا بالاحتياط فإن كانت مبتدأة في الحيض وجب الاحتياط أبدا لأن أول حيضها مجهول، وقد سبق أن المبتدأة إذا جهلت ابتداء دمها كانت كالمتحيرة، وإن كانت معتادة في الحيض ناسية لعادتها استمرت أيضا على الاحتياط أبدا. وإن كانت ذاكرة لعادة الحيض فقد التبس عليها الدور