فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 4102

ج / 2 ص -398- لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف، على المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم لا سيما في المسائل الفقهيات، وأما الوجهان في دم السمك فمشهوران ونقلهما الأصحاب أيضا في دم الجراد ونقلهما الرافعي أيضا في الدم المتحلب من الكبد والطحال، والأصح في الجميع النجاسة. وممن قال بنجاسة دم السمك مالك وأحمد وداود. وقال أبو حنيفة: طاهر. وأما دما القمل والبراغيث والقراد والبق ونحوهما مما ليس له نفس سائلة فنجسة عندنا كغيرها من الدماء، لكن يعفى عنها في الثوب والبدن للحاجة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى. وممن قال بنجاسة هذه الدماء مالك، وقال أبو حنيفة: هي طاهرة، وهي أصح الروايتين عن أحمد، وأما قول المصنف؛ لأنه ليس بأكثر من الميتة فكلام ناقص؛ لأنه ينتقض بدم الآدمي، فإنه نجس مع أن ميتته طاهرة على المذهب، فينبغي أن يزاد فيقال: ميتته طاهرة مأكولة.

فرع: مما تعم به البلوى الدم الباقي على اللحم وعظامه، وقل من تعرض له من أصحابنا؛ فقد ذكره أبو إسحاق الثعلبي المفسر من أصحابنا، ونقل عن جماعة كثيرة من التابعين أنه لا بأس به، ودليله المشقة في الاحتراز منه، وصرح أحمد وأصحابه بأن ما يبقى من الدم في اللحم معفو عنه ولو غلبت حمرة الدم في القدر لعسر الاحتراز منه، وحكوه عن عائشة وعكرمة والثوري وابن عيينة وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وغيرهم، واحتجت عائشة والمذكورون بقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: من الآية145] قالوا: فلم ينه عن كل دم بل عن المسفوح خاصة وهو السائل.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما القيح فهو نجس؛ لأنه دم استحال إلى نتن، فإذا كان الدم نجسا فالقيح أولى. وأما ماء القروح فإن كان له رائحة فهو نجس كالقيح وإن لم يكن له رائحة فهو طاهر، كرطوبة البدن، ومن أصحابنا من قال: فيه قولان أحدهما: طاهر كالعرق والثاني: نجس؛ لأنه تحلل بعلة فهو كالقيح".

الشرح: القيح نجس بلا خلاف وكذا ماء القروح المتغير نجس بالاتفاق. وأما غير المتغير فطاهر على المذهب، وبه قطع القاضي أبو الطيب والشيخ أبو حامد وآخرون ونقله أبو حامد عن نصه في الإملاء، وقيل: في نجاسته قولان، وقد ذكر المصنف دليل الجميع، وقوله: تحلل بعلة، احتراز من الدمع والعرق. وأما قوله: كرطوبات البدن، فمعناه أنها طاهرة بالاتفاق، وهو كما قال: وقد ضبط الغزالي وتابعه 1 الرافعي وغيره هذا بعبارة وجيزة، فقال: ما ينفصل من باطن الحيوان قسمان. أحدهما: ما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن، وإنما يرشح رشحا. والثاني: ما يستحيل ويجتمع في الباطن ثم يخرج. فالأول كالدمع واللعاب والعرق والمخاط وحكمه حكم الحيوان المنفصل منه إن كان نجسا، وهو الكلب والخنزير، وفرع أحدهما فهو نجس أيضا، وإن كان طاهرا وهو سائر الحيوانات فهو طاهر بلا خلاف. وأما الثاني فكالدم والبول والعذرة والروث والقيء والقيح وكله نجس، ويستثنى اللبن والمني والعلقة على تفصيل في ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بكسر الباء الموحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت