فهرس الكتاب
ج / 2 ص -411- وحكى إمام الحرمين عن بعض الخلافيين وجها أنه لا يجوز وهذا غلط مردود، وأما غير المحترمة فيجب إراقتها فلو لم يرقها فتخللت طهرت؛ لأن النجاسة للشدة، وقد زالت، وحكى الرافعي وجها أنها لا تطهر؛ لأنه عاص بإمساكها فصار كالتخليل والمذهب الأول.
الرابعة: متى عادت الطهارة بالتخلل طهرت أجزاء الظرف للضرورة وفيه وجه، قال الدارمي: إن لم تتشرب شيئا من الخمر كالقوارير طهرت، وإن تشربت لم تطهر، والصواب الذي قطع به الجماهير الطهارة مطلقا للضرورة، ثم كما يطهر ما يلاقي الخل بعد التخلل يطهر ما فوقه مما أصابه الخمر في حال الغليان، قاله القاضي حسين وأبو الربيع الإيلاقي وحكاه الرافعي عنهما ولم يذكر خلافه وهذا الإيلاقي بكسر الهمزة وبعدها ياء مثناة من تحت وآخره قاف واسمه طاهر بن عبد الله منسوب إلى إيلاق وهي بلاد الشاش المتصلة بالترك قاله السمعاني وهي أحسن بلاد الإسلام وأنزهها قال: وكان أبو الربيع هذا بارعا في الفقه تفقه بمرو على القفال المروزي وبنيسابور على أبي طاهر الزيادي وببخارى على أبي عبد الله الحليمي وأخذ الأصول عن أبي إسحاق الإسفراييني وعليه تفقه أهل الشاش، وقد بسطت أحواله في تهذيب الأسماء.
فرع: لا يصح بيع الخمر المحترمة على المذهب وحكى الشيخ أبو علي السنجي"بكسر السين المهملة وبالجيم وجها ضعيفا": أنه يصح بناء على الوجه الشاذ في طهارتها، ولو استحالت أجواف حبات العناقيد خمرا، ففي صحة بيعها اعتمادا على طهارة ظاهرها وتوقع طهارة باطنها وجهان وطردهما في البيضة المستحيل باطنها دما، والصحيح البطلان في الجميع.
فرع: مذهبنا أنه يجوز إمساك ظروف الخمر والانتفاع بها واستعمالها في كل شيء إذا غسلت وغسلها ممكن وبه قال جمهور العلماء؛ وعن أحمد رحمه الله أنه يجب كسر دنانها وشق زقوقها دليلنا أنها مال وقد نهينا عن إضاعته، ولأن الأصل أن لا وجوب ولا يثبت شيء يدل على الوجوب. وأما حديث أنس رضي الله عنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وخمر فأتاهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة:"يا أنس قم إلى هذه الجرة فاكسرها فقمت وكسرتها"رواه البخاري ومسلم فليس فيه دليل على وجوب الكسر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك، بل في حديث أبي طلحة الذي ذكره المصنف دليل على عدم الوجوب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أهرقها"ولم يذكر إتلاف ظرفها وممن ذكر هذه المسألة من أصحابنا صاحب"المستظهري".
فرع: قال المتولي في كتاب البيع: التصرف في الخمر حرام على أهل الذمة عندنا وقال أبو حنيفة: لا يحرم. قال: والمسألة مبنية على خطاب الكفار بالفروع ومذهبنا أنهم مخاطبون وسأوضح المسألة في أول كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى وبه التوفيق.
فرع: في مذاهب العلماء في تخلل الخمر وتخليلها. أما إذا انقلبت بنفسها خلا فتطهر عند جمهور العلماء ونقل القاضي عبد الوهاب المالكي فيه الإجماع وحكى غيره عن سحنون المالكي أنها لا تطهر، وأما إذا خللت بوضع شيء فيها فمذهبنا أنها لا تطهر وبه قال أحمد والأكثرون. وقال أبو