فهرس الكتاب
ج / 2 ص -412- حنيفة والأوزاعي والليث: تطهر، وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن التخليل حرام [وتطهر 1] فلو خللها طهرت والثانية حرام ولا تطهر والثالثة: حلال وتطهر دليلنا ما سبق.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن أحرق السرجين أو العذرة فصار رمادا لم يطهر؛ لأن نجاستها لعينها، ويخالف الخمر فإن نجاستها لمعنى معقول وقد زال".
الشرح: مذهبنا أنه لا يطهر السرجين والعذرة وعظام الميتة وسائر الأعيان النجسة بالإحراق بالنار، وكذا لو وقعت هذه الأشياء في مملحة أو وقع كلب ونحوه وانقلبت ملحا، ولا يطهر شيء من ذلك عندنا وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وداود وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة طهارة هذا كله، وحكاه صاحب"العدة"والبيان وجها لأصحابنا، وقال إمام الحرمين: قال أبو زيد والخضري من أصحابنا: كل عين نجسة رمادها طاهر تفريعا على القديم؛ إذ الشمس والريح والنار تطهر الأرض النجسة، وهذا ليس بشيء وقد فرق المصنف بينها وبين الخمر إذا تخللت والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما دخان النجاسة إذا أحرقت ففيه وجهان أحدهما: أنه نجس؛ لأنها أجزاء متحللة من النجاسة فهو كالرماد والثاني: ليس بنجس؛ لأنه بخار نجاسة فهو كالبخار الذي يخرج من الجوف".
الشرح: الوجهان في نجاسة دخان النجاسة مشهوران، ودليلهما مذكور في الكتاب أصحهما: عند الأصحاب النجاسة وجمع الدخان دواخن ويقال في الدخان دخن أيضا بالفتح وبضم الدال وتشديد الخاء حكاهما الجوهري والبخار بضم الباء وهو هذا المرتفع كالدخان وسواء دخان الأعيان النجسة كالسرجين ودخان الزيت المتنجس ففي الجميع الوجهان ذكره البغوي. فرع: قال صاحب"الحاوي": إذا قلنا دخان النجاسة نجس فهل يعفى عنه؟ فيه وجهان فإن قلنا: لا يعفى فحصل في التنور فإن مسحه بخرقة يابسة طهر وإن مسحه برطبة لم يطهر إلا بالغسل بالماء، وقال صاحب البيان: قال أصحابنا: إذا قلنا بالنجاسة فعلق بالثوب فإن كان قليلا عفي عنه وإن كان كثيرا لم يطهر إلا بالغسل، وإن سود التنور فألصق عليه الخبز قبل مسحه فظاهر أسفل الرغيف نجس هكذا ذكره الشيخ أبو حامد.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإذا ولغ الكلب في إناء أو أدخل عضوا منه فيه وهو رطب لم يطهر الإناء حتى يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب؛ لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا إحداهن بالتراب"فعلق طهارته بسبع مرات فدل أنه لا يحصل بما دونه".
الشرح: حديث أبي هريرة هذا صحيح رواه مسلم وقد ذكرناه قبل هذا، لكن في رواية مسلم"أولاهن بالتراب"وأما رواية المصنف"إحداهن"فغريبة لم يذكرها البخاري ومسلم وأصحاب الكتب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ليس في ش وق (ط) .