فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 4102

ج / 2 ص -413- المعتمدة إلا الدارقطني فذكرها من رواية علي رضي الله عنه. وقد اختلف العلماء في ولوغ الكلب، فمذهبنا أنه ينجس ما ولغ فيه ويجب غسل إنائه سبع مرات إحداهن بالتراب، وبهذا قال أكثر العلماء. حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعا عن أبي هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور. قال ابن المنذر: وبه أقول، وقال الزهري: يكفيه غسله ثلاث مرات وقال أبو حنيفة: يجب غسله حتى يغلب على الظن طهارته، فلو حصل ذلك بمرة أجزأه. وكذا عنده سائر النجاسات العينية. قال: ويجب غسل النجاسة الحكمية ثلاثا. وعن أحمد رواية أنه يجب غسله ثماني مرات إحداهن بالتراب، وهي رواية عن داود أيضا.

وقال مالك والأوزاعي: لا ينجس الطعام الذي ولغ فيه، بل يحل أكله وشربه والوضوء به. قالا: ويجب غسل الإناء تعبدا. قال مالك: وإن ولغ في ماء جاز أن يتوضأ به؛ لأنه طاهر، وفي جواز غسل هذا الإناء بهذا الماء روايتان عنه واحتج لأبي حنيفة بحديث يرويه عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء قال:"يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا"وبالقياس على سائر النجاسات. واحتج لأحمد رحمه الله بحديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار وعفروه الثامنة في التراب"رواه مسلم. واحتج لمالك والأوزاعي في عدم نجاسته وجواز الانتفاع بالطعام بأن الأمر بغسل الإناء كان تعبدا، ولا يلزم منه نجاسة الطعام وإتلافه. واحتج أصحابنا والجمهور على وجوب الغسل سبعا بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا أولاهن بالتراب"رواه مسلم. وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا"رواه البخاري ومسلم وروى هذا المتن في الصحيح جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة ومناسبات لا قوة فيها، ولا حاجة إليها مع ما ذكرناه من السنن الصحيحة المتظاهرة.

وأما الدليل على الأوزاعي ومالك فحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار"رواه مسلم، وهذا نص في وجوب إراقته وإتلافه وذلك ظاهر في نجاسته فلولا النجاسة لم تجز إراقته وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"طهور إناء أحدكم"ظاهر في نجاسته كما أوضحناه في مسألة نجاسة الكلب. وأما الجواب عما احتج به لأبي حنيفة فهو أنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ؛ لأن راويه عبد الوهاب مجمع على ضعفه وتركه، قال الإمام العقيلي والدارقطني: هو متروك الحديث، وهذه العبارة هي أشد العبارات توهينا وجرحا بإجماع أهل الجرح والتعديل: وقال البخاري في تاريخه: عنده عجائب وهذه أيضا من أوهن العبارات، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم إمام هذا الفن: قال أبي: كان عبد الوهاب يكذب. قال: وحدث بأحاديث كثيرة موضوعة فخرجت إليه فقلت له: ألا تخاف الله عز وجل فضمن لي أن لا يحدث فحدث بها بعد ذلك. وأقوال أئمة هذا الفن فيه بنحو ما ذكرته مشهورة، وإنما بسطت الكلام في هذا الرجل؛ لأن مدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت